إجراءات الإدارات الصحية الفاشلة للاحتلال زادت من أعداد الوفيات والإصابات في الأحواز

عدّادُ الموتِ جرّاءَ فيروس كورونا في تصاعدٍ مستمر، فيما ارتفعت أعدادُ المصابينَ بالفيروس، إلى نحو ثلاثةِ آلافِ إصابة، بشكل يوميّ، وهذا يشملُ فقط تلكَ التي تمَّ إحصاؤُها في مراكزِ فحصِ فيروس كورونا، ما يُنذرُ بكارثةٍ حقيقيةٍ، بكلِّ المقاييس.

فشلُ الإداراتِ الصحيةِ في عمومِ جغرافيةِ إيران السياسية، يعكسُ مدى عجزِ أصحابِ القرارِ عن اتخاذِ الاحتياطاتِ اللازمة، واستهتارِهم بأرواحِ المواطنين.

أولُ ما يُسجّلُ على هذه الإدارات، هو رضوخِها للسلطاتِ السياسيةِ في التعاملِ مع الوباءِ بشكلٍ أمني، وعدمَ الشفافيةِ في إبرازِ حقيقةِ ما يجري، منذُ بداياتِ انتشارِ الوباء، فهذا دفعَ المصابين إلى نشر العدوى بكلِّ يسرٍ في بقيةِ جغرافيةِ إيران، دون حسيبٍ أو رقيب.

ثمّ، وبعد اعترافِ سلطاتِ النظامِ الإيراني، بتفشّي الوباء، لم يقم بإجراءاتٍ احترازية لمنعِ انتشارِه إلى بقيةِ المناطق، فقد أبقى البؤرَ الأولى مثل َ” قُم ” و” مشهد ” و ” طهران ” ، مفتوحةً بحركةِ طرقِها من وإلى بقيةِ البقاعِ في جغرافيةِ إيران، ما ساهمَ في زيادةِ مستوى انتشارِ الوباء، معَ الأخذِ بعينِ الاعتبارِ، عدمَ جاهزيةِ المناطقِ التي تمَّ تهميشُها عبرَ عشراتِ السنين، وخاصّةً تلك التي تضمُّ قومياتٍ غيرِ فارسية، ولا سيما مناطق الكردِ والبلوشِ والأحوازيين.

ارتفاعُ أعدادِ إصاباتِ كورونا في الأحوازِ المحتلة، باتَ يوازي أكبرَ البؤرِ التي بدأ فيها الوباء، مع اختلافِ البنيةِ الصحيةِ بينَ مدنِ الفرسِ وبين مناطقِ ومدنِ القومياتِ الأخرى، ولاسيما مدنَ الأحواز، والتي باتت عاجزةً عن استقبالِ المزيدِ من أصحابِ الحالاتِ الحرجة، بالنظرِ إلى بنيتِها الضعيفةِ أصلاً في مجالِ الصحة، فضلاً عن عدمِ توفرِ الأطقمِ الطبيةِ القادرةِ على تلبيةِ حاجةِ المصابين، ورعايتِهم في غرفِ العنايةِ المُشدّدة.

سلطاتُ الاحتلالِ تصرُّ على عدمِ اتخاذِ قراراتِ الإغلاقِ العامِّ في الأحواز، بالرغمِ من التدهورِ الكارثي، في مستوى الإصاباتِ وأعدادِ الوفياتِ جراءَ الإصابةِ بفيروس كورونا، فلا هي طبّقت نظامَ التباعدِ الاجتماعي، ولا أغلقت الطرقَ الرئيسيةَ، من وإلى مداخل المدنِ الأحوازية، فضلاً عن تجاهلِها حظرَ مراسمِ التشييعِ والأفراح، وما ينجمُ عنها من إصاباتٍ نتيجةَ الاحتكاكِ المباشر، بين المواطنين، إضافةً إلى غيابِ عملياتِ التعقيمِ للشوارعِ والمراكزِ الخدميةِ العامّة.

وجاءَ قرارُ استمرارِ الدوامِ المدرسي، ليزيدَ من احتمالِ الإصابةِ بفيروسِ كورونا، حيثُ باتت صفوفُ الطلابِ بؤراً حقيقيةً للعدوى بالفيروس، ومعَ ذلك لم تتخذ سلطاتُ الاحتلالِ قراراتٍ من شأنِها التخفيفُ من أعدادِ الوفياتِ والإصاباتِ، عبرَ الإجراءاتِ الاحترازيةِ للوقايةِ من ازديادِ الإصابةِ بالعدوى.

وخلالَ هذه الجائحة، أصبحت تكاليفُ العلاجِ من المرضِ، باهظةً جداً، في ظلِّ حالةِ كسادٍ عامة، ونقصٍ في القدراتِ الماليةِ، لدى عمومِ الأحوازيين، أما تكاليف الدفنِ فقد أثقلت كاهلَ الأهالي المكلومين بفقدانِ أحبتِهم، حتى باتت ظاهرةُ الاستدانةِ والاقتراضِ للقيامِ بها، شائعةً في كلِّ بقاعِ الأحوازِ المحتلة.

لا تبدو سلطاتُ الاحتلالِ مباليةً بأرواحِ وصحةِ الأحوازيين، بعد كلِّ هذه الإصابات التي ناهزت الثلاثَمئة وخمسينَ ألفَ إصابة، في عمومِ الأحواز، لا ..بل إنَّ المصادرَ الطبيةَ الأحوازية تؤكدُ أنّ عمليةَ تكبيدِ المواطنينَ أكبرَ عددٍ من الخسائرِ في الأرواح، أصبحت استراتيجيةً يحققُ المحتلُّ من خلالِها غاياتِهِ في التغييرِ الديمغرافي داخلَ الأحوازِ المحتلة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى