أخبار

تحول نوعي في طبيعة احتجاجات العمال الأحوازيين وابتداع أساليب ثورية ضد إدارات الاحتلال

تطورٌ دراماتيكيّ في احتجاجاتِ عمالِ الأحواز، حيثُ لم تعدْ تُجدي الوقفاتُ الاحتجاجيةُ والمطالباتُ المتكرّرةُ، في الحصولِ على أبسطِ حقوقِ هؤلاءِ العمال، في استلامِ مخصصاتِهم الشهرية، والعملِ في بيئةٍ توفّرُ لهم السلامةَ والأمان، فما قامَ به عمّالُ النفطِ والبتروكيماويات، بإضرامِ النيران في خطوطِ أنابيبِ النفطِ الذي يصلُ بينَ الأحوازِ وجنوبي العراق، مؤكدينَ أنَّ نقطةَ نفطٍ واحدةٍ لن تصلَ إلى موانئِ العراق، ليبيعَها المحتلُّ الفارسيّ، طالما أن حقوقَ العمالِ الأحوازيينَ مهدورةٌ ولا أحد يستمعُ إلى شكواهم.

هذا التحوُّلُ في طبيعةِ الاحتجاجِ، تنقلُ الأحداثَ إلى مستوىً أعلى، يُقاربُ ذهنيةَ من لا يفهمونَ إلا بلغةِ العزمِ والقوّة، ويستهينونَ بما هو دونَ ذلك، لكنَّ عواقبَ هذا الاحتجاجِ العمّالي، لن تكونَ عاديةً بأيِّ حال، مع نظامٍ استبدادي، اعتادَ على قمعِ المواطنينَ، والتنكيلَ بهم، فكيف إن كانوا من العربِ الأحوازيينَ الواقعينَ تحتَ سطوةِ حكمِه؟.

يرى ناشطون في المجالِ العمّالي أنَّ سلطاتِ الاحتلالِ الفارسيّ، التي قامت باعتقالِ عمالِ شركةِ دُوْرانتاش لقصبِ السكرِ في السوس، ونكّلت بهم، وعذّبتهم، وقامت بتهديدِ بقيةِ العمال، لن تتوانى عن تحويلِ احتجاجٍ عمّالي من شأنِهِ إيقافُ عجلةِ الاقتصادِ الإيرانيّ، إلى مجزرةٍ حقيقية، كما جرى في بداياتِ انتفاضةِ العطاءِ في نوفمبر الماضي، حينَ قطعَ محتجونَ طرقَ معشور بالإطاراتِ المشتعلة، فاستنفرَ الاحتلالُ كلَّ قواتِه العسكرية، ومليشياتِه، لقمعِهم، وارتكبَ مجزرتَهُ التي راحَ ضحيتَها أكثرُ من مئةٍ وثلاثينَ مدنيٍّ في أحراشِ القصبِ قربَ الجرّاحي.

على أنّ القراءةَ الجيدةَ للتاريخ، تشيرُ إلى مدى أهميةِ احتجاجاتِ عمالِ الأحواز، ولاسيما العاملينَ في قطاعِ النفطِ والبتروكيماويات، حيثُ لعبَ هؤلاءِ دوراً رئيسياً في انهيارِ نظامِ الشاه عام ألفٍ وتسعِمئةٍ وتسعةٍ وسبعين، عندما امتنعوا عن العملِ فعطّلوا كاملَ الاقتصادِ الإيراني، وكانوا جزءاً أساسياً في إزاحةِ نظامِ الشاه، برغمِ الخديعةِ التي تعرّضوا لها من نظامِ الملالي.

هذه القراءةُ للتاريخ، تُفيدُ في إثباتِ قوةِ وقدرةِ العمالِ الأحوازيين، على إحداثِ التغييرِ في شكلِ وطريقةِ إدارةِ البلاد، وإن كان هذا لا يكفي وحدَهُ دون تكاتُفِ المزارعينَ والصيادين والمعلمين وأصحابِ المهن المختلفة، والذين لن يجدوا فرصةً أفضلَ لإنهاءِ مرحلةٍ من المظالمِ والقهرِ والاضطهاد، ومحاكمةِ رؤوسِ النظامِ ، وجلبِ العدالةِ والحرية إلى ربوعِ الأحوازِ العربيّ.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى