صنع في تل أبيب

في عالم الحيوان هناك الكثير من الغرائب التي تكاد أن تكون أحيانا لا تصدق ، وقد إستفاد الإنسان من الطيور والحيوانات منذ أن أوجده الله تعالى على سطح الأرض ولم يكن يتوقع بأنه سوف يتعلم من مخلوقات كان يعتقد بأنها لا تساوي شئ بالنسبة له والقرآن الكريم ذكر لنا قصة الغرابين اللذان تشاجرا فقتل أحدهما الآخر ثم قام بحفر حفرة في الأرض ووضع الغراب الميت فيها فكان ذلك أول درس عملي يتعلمه الإنسان من غراب قال الله تعالى ((فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءَةَ أَخِيهِ ۚ قَالَ يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَٰذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْءَةَ أَخِي ۖ فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ (31).

وهناك حالات أخرى غريبة نرى فيها الحيوانات تستغل بعضها بعضا منها إستخدام طائر الوقواق لأعشاش نوع آخر من الطيور في تربية فرخه وإطعامه من دون علم الطائر الآخر بأنه يقوم برعاية وإطعام فرخ دخيل حتى أن يكبر ويطير، وأيضا هناك حالات المصالح المشتركة بين نوعين من الحيوانات مثال لذلك التمساح يقوم بفتح فمه ساكنا لطائر الزقزاق ويقوم الآخر بتنظيفها قاصدا بذلك وجبة شهية من اللحم عالقة بين أسنان هذا الحيوان المفترس  ولكنه أثناء التنظيف يفتح فمه ساكنا دون حراك وكأنه مريض في عيادة طبيب أسنان ، وأيضا هناك حالة أخرى لتبادل المصالح بين الحيوانات هي بين بعض حيوانات الغابة التى تتكاثر على أجسادها الحشرات وتكون مأذية جدا لها فتأتي بعض الطيور التي تتغذى على الحشرات فنجد تلك الحيوانات تجلس بدون حراك لكي تسمح للطيور بأكل الحشرات والتخلص من أذاها.

كل ذلك كان في عالم الحيوان وأما في عالم الإنسان فالمسألة أكبر وأخطر فإذا عدنا إلى الفترة خلال الحرب العالمية الأولى عندما تحالفت ألمانيا مع الدولة العثمانية ضد روسيا وبريطانيا وفرنسا نجد أن الإعلام والصحف ألالمانية آنذاك تبنت خطابا إسلاميا موجها  للمسلمين لدغدغت مشاعرهم و حثهم على الجهاد و على فضله في الإسلام وذلك لزيادة عدد جنود  الجيش العثماني المتحالف معها، وأيضا في عام 1979 عندما أقدم الإتحاد السوفيتي على إحتلال أفغانستان  دعمت الولايات المتحدة الأمريكية الجهاد الأفغاني ضد الروس ومولته بالسلاح والدعم الإعلامي وحثت حلفائها العرب على مباركته والسماح به ودعمه أيضا  ففتح الباب على مصراعيه لفتاوي الجهاد وجمع الأموال للمجاهدين العرب وغيرهم ولا يعلم هؤلاء المحاربين بالإنابة بأنهم يستخدمون مؤقتا حتى تنتهي مهمتهم المخطط لها في البيت الأبيض، وفعلا بعد معارك عنيفة وضارية إنسحبت القوات السوفيتية من أفغانستان بخسائر عظيمة وإستنزاف لإقتصادها دام لمدة 10 أعوام وهنا إنتهى دور المجاهدين في أفغانستان فكانت نهايتهم بيد الولايات المتحدة الأمريكية التي صنعتهم ومولتهم .

وفي العراق أيضا إستخدمت إيران الولايات المتحدة الأمريكية في إسقاط نظام الرئيس العراقي صدام حسين ثم بعد ذلك دخلته بإسم التشيع وآل البيت و سيطرت عليه دون أي خسائر تذكر بفضل مراجع الشيعة الفرس، وأما في سوريا فإن إسرائيل إستدرجت إيران في دخوله لكي تدمر وتنهي الوجود السني فيه و بالنيابة عنها فأتت بميليشياتها الطائفية الحاقدة فقتلت وشردت وهدمت ونهبت لأكثر من 7 سنوات ثم بعد ذلك قامت اسرائيل بقصف كل المواقع الإيرانية في سوريا ودمرتها بعد أن أكملت مهمتها المرسومة والمخطط لها .

وهنا نأتي إلى السيد حسن نصر الله أو كما يطلقون عليه سيد المقاومة الإسلامية منذ أن تمكن من لبنان وسيطر عليه فأصبح هذا البلد من سويسرا العرب إلى أسوأ دولة في المنطقة بكل المقاييس و كل ذلك يحدث تحت أعين اسرائيل والتي لا تسمح بأي قوة عسكرية في الشرق الأوسط قد تسبب لها خطرا في المستقبل فكيف سمحت له لكي يكون جيشا ومعسكرات تدريب وترسانة أسلحة من صواريخ  ومدافع ثقيلة ومنذ بداية الثمانينات وحتى الآن وكل ذلك يحدث على حدودها الشمالية ولكن أحيانا يتم تقليم بعض الأضافر بحيث لا يتجاوز المخرب بالإنابة ما رسم وخطط له، والسؤال المطروح هل إستكمل سيد المقاومة مهمته في لبنان هل بقى شيئ في هذا البلد الصغير ولم يدمر أما آن الأوان لإسقاطه وإنهاء دوره المخطط له في تل أبيب .

أحمد العبادي

Almothana128@yahoo.com

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى