تدخلات النظام الإيراني تكلف المليارات, والعقوبات الأمريكية تجهز على اقتصاده المتهاوي

أحوازنا.نت

المؤشرات على التدهور الاقتصادي في إيران آخذة في التمظهر أكثر فأكثر في حركة البيع والشراء، والانهيار الكبير للعملة المحلية أمام العملات الأجنبية، وارتفاع أسعار السلع الاستهلاكية، ولاسيما الأساسية منها.

على أن أحدث الاحصاءات الداخلية وفق صحيفة تجارت نيوز الإيرانية الصادرة بتاريخ 10-7-2018 تشير إلى انخفاض المؤشر الإجمالي في رأس المال الثابت في البنك المركزي، خلال سبع سنوات بلغ أكثر من 30%، وتم تقييم نسبة هبوط المؤشر من 171 تريليون تومان عام 2011 إلى 118 تريليون تومان هذا العام.

وفقاً لهذه الإحصاءات، يمكن تتبع مسار العجز الاقتصادي، وربطه بالتدخلات الخارجية لإيران، فهذا التاريخ يحدد بدء إرسال الميليشيات الإيرانية نحو سورية، وزيادة الضخ المالي لميليشيات الحوثي في اليمن، فضلاً عن التوغل في البنى السياسية للعراق، وحملة الإفساد وشراء الولاءات بالمال، وشراء الذمم فيها.

الواقع الاقتصادي الداخلي بات تحت رحمة الانعكاسات المباشرة للدور الإيراني خارجياً، وجاء قرار انسحاب الولايات المتحدة الأمريكية من الاتفاق النووي، بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير، فشهد سوق العملات المحلية تراجعاً كبيرا في سعر صرف التومان أمام الدولار الأمريكي، ما ساهم في رفع أسعار السلع، وتسبب بأزمة اقتصادية، عكستها احتجاجات التجار الإيرانيين في البازار الرئيسي في مدينة طهران، لتنتقل عدواها إلى مدن كبرى مثل خراسان وتبريز، وتخلق حالة تململ غير مسبوقة في الأوساط الشعبية، نتيجة الشعور العام بضعف القدرة الشرائية، والتأثر المباشر للطبقات الفقيرة وشبه المعدمة، والمؤشرات التي تحملها إلى الطبقات المتوسطة في المجتمع.

هذه الأزمة الاقتصادية التي أحست بها المدن الكبرى الفارسية، لا تكاد تقاس بتلك المدن والقرى الواقعة تحت احتلال إيران للشعوب غير الفارسية، في الأحواز العربية والمناطق الكردية، والبلوشية، ففي هذه المدن والقرى التي تعاني وطأة الإهمال المتعمد والتفقير، وإلهاء الناس بالبحث عن أبسط مقومات العيش، والتي تجلّت في الأحواز خلال انتفاضة العطش، حيث عجز الاحتلال الإيراني عن تأمين مياه الشرب للسكّان، بعد مشاريعه في استجرار مياه أنهار الأحواز إلى مدن الشمال الفارسية.

أخيرا، فإن هذه الأزمة الاقتصادية مرشحة للتفاقم أكثر فأكثر، وهي تعكس سنوات وسنوات من فشل السياسات الاقتصادية لنظام الملالي، والغرق في مستنقعات الفساد في كافة مفاصل الحكم، والتي يتحمل الحرس الثوري وسلطة خامنئي الجانب الأكبر من المسؤولية عنها.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى