المقاومة الوطنية الأحوازية بين النارين

لاغرابة ولاعجب حينما تجابه الدول المحتلة بشتى الطرق  وعلى  جميع الصعد الشعوب الواقعة تحت احتلالها ومقاوميها لكن أن يأتي هذا الفعل من أناس يدعون مواجهة الاحتلال فهنا تكمن الغرابة بل المصيبة.  وعلى غرار العادة في الساحة الأحوازية في تكرار المكرر ؛ تعالت الأصوات الناعقة التي تصف أي فعل مقاوم أحوازي ضد الاحتلال ومؤسساته بأنه عمل مدبر تنفذه أياد مخابراتية فارسية وحتى  أبعد من ذلك بتصنيفه  عملاً إرهابياً.

 

فقد  تكالب هؤلاء هذه المرة على مجموعة أحوازية مقاومة نفذت هجوماً نوعياً لم يشهده تاريخ المقاومة الوطنية الأحوازية باستهداف عرض عسكري في مدينة الأحواز صباح اليوم والذي أسفر حتى هذه اللحظة عن مصرع 24 عسكرياً معظمهم من مليشيا حرس الثوري الإرهابية .

إذ صنف البعض هذا العمل بأنه عمل إرهابي لايخدم القضية الأحوازية بينما سارع الآخرون إلى تصنيفه عملاً من تدبير الاستخبارات الإيرانية لكي تتذرع به وتبطش بالأحوازيين.

اختلف أصحاب تلك الخطابات على تحديد هوية المنفذين وتصنيفهم  لكنهم اتفقوا على نتائج  هذه العملية التي رأوا أنها قدمت للاحتلال خدمة مجانية جعلته يتمظهر بأنه أحد ضحايا الإرهاب فضلاً عن أن العملية وفرت له ذريعة لكي ينفذ المزيد من الإعدامات والاعتقالات بحق الأحوازيين حسب زعمهم.

فهؤلاء لايعترفون بوجود احتلال إيراني على أرض الأحواز أصلاً كما أنهم لا يثقون بامكانيات شعبهم و موقفهم السياسي متذبذب دائماً. خطابنا موجه لأولئك الذين يزعمون أنهم يحملون لواء التحرر والمقاومة ضد الاحتلال، لقد كانوا في صدر قائمة المنددين بالهجوم البطولي عبر ربطه باستخبارات الاحتلال تارة أو بوصفه عملاً غبياً يهدف إلى توريط السعودية تارة أخرى!

يتناسى أصحاب هذه الإدعاءات الهوجاء، بكاءهم وعويلهم ليلاً ونهاراً في مواقع التواصل الاجتماعي حينما كانوا يتساءلون لماذا لايتم استهداف قوات الاحتلال في الأحواز أسوة بما يفعله المقاومون البلوش والأكراد؟! كما تناسوا أصوات تطبيلهم وتصفيقهم وهلاهلهم التي  تصل إلى عنان السماء عندما يحدث هجوم بالطريقة ذاتها على قوات الاحتلال في كوردستان أو بلوشستان.

 

فقد كشفت عملية 22 سبتمبر البطولية مستوى الوعي الذي يتمتع به هؤلاء، إذ تبين بوضوح أنهم غيرمؤهلين سياسياً وأخلاقياً لقيادة مسيرة التحرر بل صاروا عبئاً على القضية الأحوازية وعائقاً أمام تحررها.

لم تكن العملية الأخيرة وحدها المدانة في نظر هؤلاء بل سبق وإن أدانوا عملية 2 أبريل عام عام 2015 البطولية في الحميدية التي أدت إلى مصرع ثلاثة جنود من شرطة الاحتلال إذ كرروا نفس الاتهامات للمنفذين رغم أن الحقائق كشفت لاحقاً هوية المنفذين  بأنهم كانوا من خيرة الشباب الأحوازيين.

 

فقد أصر هؤلاء على مواقفهم المخزية حتى بعد استشهاد المنفذين  بعدم إصدار  أي بيان يندد بجريمة الإعدام التي نفذها الاحتلال بحقهم.

وكاد أن يتكرر الأمر ذاته في عملية الهجوم البطولي على مركز لشرطة الاحتلال في مدينة الأحواز في 15 مايو من العام الفائت التي أسفر عن مصرع ضابطين وجرح اثنين أخرين، لو لا انتشار المقطع المصور لمنفذي الهجوم رغم أنها لم تسلم تماماً من سهامهم الحاقدة.

 

يتحجج هؤلاء في اتخاذ المواقف المخزية بفرضيات  مضحكة تنم عن غباء وجهل مركب مثلاً : ” إن هذه الأعمال ستفتح شهية الاحتلال في تنفيذ المزيد من الإعدامات والاعتقالات بحق الناشطين الأحوازيين” متناسين أن دولة الاحتلال تمارس القتل والترهيب المنظم والممنهج منذ 93 عاماً ضد كل أحوازي يحمل حساً وطنياً  وإنها ليست بحاجة إلى مثل هذه الذرائع  للاستمرار  في ممارسة جرائمها.

ويتناقض هؤلاء بمواقفهم هذه مع المبادئ -مقاومة الاحتلال،الحرية والكرامة- التي  يزعمون أنهم يحملونها ويؤمنون بها وكأنهم يدعون الشعب الأحوازي بطريقة غير مباشرة إلى الاستسلام والخضوع.

وأما عن تحليلهم لطبيعة مثل هذه الهجمات وغاياتها يتكئون دائماً على الاستدال التالي: ” إن مثل هذه العمليات -طبعاً فقط في الأحواز-تدبرها استخبارات الاحتلال لإظهار إيران بأنها ضحية للإرهاب” !!!

 

لكن يغفل هؤلاء القوم عن أن استخبارات الاحتلال لو كانت تريد توصيل هذه الرسالة كما يدعون، لاختارت مكاناً وزماناً آخريين وضحايا مدنيين وليس كما جرت الأحداث في هجوم يوم أمس.

إن من يعرف طبيعة تفكير وعقلية الفرس سيجد هذا الاستدلال هشاً بل ومضحكاً،إذ كيف لدولة إيران أن تستهدف المسؤولين عن أمنها وحماة نظامها -القوات  المسلحة وعلى رأسهم الحرس الثوري- وتكسر رمز هيبتها التي تتفاخر به دوماً أمام شعبها والعالم أجمع  خاصة بعد انتشار  مقاطع وصور من الحدث تظهر  حالة الخوف والرعب لدى  القادة العسكريين والمسؤولين الفرس في  أثناء الهجوم.

كما أن زمان العملية الذي يصادف احتفال الإيرانيين بذكرى العدوان على العراق  وانتصارهم في هذه الحرب كما يزعمون هو دليل آخر على هشاشة تحليل المتخاذلين، إذ أن في هذا الزمان يجيش الفرس كل طاقاتهم وإمكانياتهم لإظهار قوتهم وجبروتهم فكيف يعقل أن يقوموا بفعل  يظهر عكس ذلك.

مسك الختام:

ألم يكن حرياً بهؤلاء المتخاذلين أن يوظفوا  هذا العمل البطولي بغض النظر عن هوية المنفذين وانتمائهم السياسي، لصالح القضية الأحوازية سياسياً وإعلامياً؟! ماذا سيكون ردهم حينما تتضح الصورة وتعلن اسماء المنفذين؟!

إذن لاغرابة ولاعجب بعد اليوم إذا ما وضع هؤلاء أيديهم بيد الاحتلال الفارسي نكاية بالشقيق الأحوازي وتصفية لحسابات شخصية، عشائرية ومناطقية كما يفعلون حالياً بتماهيهم مع الخطاب الفارسي ضد العملية.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق