التنظيمات الأحوازية ..السير  نحو الهاوية

لعلنا لانبالغ إذا قلنا إن النضال الأحوازي ضد الاحتلال الإيراني طوال العقود التسعة المنصرمة لم يفرز للشعب الأحوازي،تنظيماً واحداً يستطيع أن ينتشل القضية الأحوازية من الحضيض ويرتقي بها إلى مصاف القضايا العادلة كقضية فلسطين وإن وجد هذا التنظيم  فعلاً  حينها تتكاتف  جميع التنظيمات لافشاله. فكل التنظيمات التي نشأت طيلة هذه الفترة إلى يومنا هذا، كانت وماتزال تعاني من ضعف بنيوي وانعدام الروئ السياسية والاستراتيجية. ونتيجة لذلك لم تتحول بعد التنظيمات الأحوازية كفاعل مؤثر على المستويين الوطني(الأحوازي)  والإقليمي  حتى  هذه اللحظة.

لا نريد أيضاً الخوض في جدلية أن هذه التنظيمات لم تبلغ بعد مرحلة التنظيم أو الحزب، وفقاً  للمعايير العلمية والموضوعية في هذا الشأن. فبإمكان أي متابع حصيف مقارنة بنية هذه التنظيمات مع الأحزاب والمنظمات الكردية المناهضة للاحتلال الإيراني كمثال بسيط والتي تواجه ظروف الأحوازيين ذاتها، عندها سيكتشف ما نعنيه فعلاً. ما نريده هو معرفة الأسباب التي أدت إلى  أن التنظيمات الأحوازية  تتجه نحو الهاوية.

بدأت التنظيمات الأحوازية في العقد الأخير تنحرف  رويداً رويداً عن الهدف الذي تزعم أنها تناضل لأجله -تحرير الأحواز- وتغيرت  بوصلتها  من تكثيف الجهود لمجابهة العدو المحتل إلى  مناكفة  الشقيق الأحوازي بالطعن والتخوين. إذ لم تأل هذه التنظيمات أي جهداً في هذا  السبيل إلا  واستخدمته  بما في  ذلك هتك الأعراض. لم يعد يشغل العدو المحتل أي حيز  لدى هذه التنظيمات إلا في بياناتها السياسية ونشرات الأخبار على مواقعها الإلكترونية لكن على أرض الواقع تقوم التنظيمات  بأفعال تتناقض تماماً مع  أقوالها.

نتطرق في هذا المقال إلى  أهم الأسباب التي دفعت التنظيمات الأحوازية بالسير نحو الهاوية وهي:

 

أولاًانهيار المنظومة الأخلاقية: تناضل الحركات والتنظيمات التحررية في سبيل استعادة حرية الأوطان وتحقيق كرامة شعوبها  اللذين سلبتهما الدول المحتلة . أن الحرية  والكرامة هما مبدآن أخلاقيان فلايمكن لأي جماعة تفقد القيم والأخلاق أن تحقق النصر في معركة التحرير.  وقد جعل الله في  هذا الإطار  سيدنا محمد عليه الصلاة  والسلام أسوة حسنة لنا نقتدي به حينما قال : ” إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق ” ويؤكد العلماء والفقهاء،”أن مكارم الأخلاق تحتل أكبر مساحة من الدين، بل إن الدين كله خلق، فإذا انتفى الخلق ذهب الدين”. إن ما تشهده الساحة الأحوازية من تجاوزات أخلاقية فجة وشنيعة تقوم بها التنظيمات ضد بعضها البعض أو ضد الشخصيات المستقلة يؤكد دون أدنى شك أنها  تعاني من انهيار  كامل في  منظومة القيم والأخلاق.

 

ثانياً-العقلية العشائرية : يعلم الجميع أن منطق العشيرة يرتكز على توفير الأمن والاستقرار لشيخ العشيرة ورجالها وأيضا الحفاظ على مصالح العشيرة المادية وإن مفهوم الوطن لديها لاقيمة له. في منطق العشيرة، الأعداء هم العشائر  الأخرى  المجاورة -الأشقاء-  وليس الأجنبي سواء كان دولة أم فرداً ما يجعلها تتعامل مع الأجنبي ضد الشقيق بأريحة تامة ولاحاجة لذكر الأمثال ،فمن أراد معرفة هذا الأمر بإمكانه مراجعة تاريخنا السياسي. تسلك التنظيمات الأحوازية النهج ذاته في علاقاتها مع بعضها البعض،إذ يمكن للمرء أن يرى ذلك بوضوح حينما يتابع ويراقب اهتماماتها ونشاطاتها المنصبة تماماً على عرقلة عمل الشقيق الأحوازي دون الالتفات ولو ظاهرياً إلى الاحتلال.

 

ثالثاً-الاختراق المخابراتي: لم  يعد الحديث عن وجود اختراق من قبل مخابرات الاحتلال  للتنظيمات الأحوازية محصوراً في دائرة  الفرضيات  بل هناك من الأدلة والشواهد الكافية  التي تثبت هذا الموضوع. فقد تكفل اعضاء في هذه التنظيمات بانجاز مهمة التجسس على الأحوازيين والعمالة لصالح مخابرات الاحتلال متطوعين دون مقابل بل أكثر من ذلك ضحوا بحياتهم الشخصية ووقتهم وحتى أموالهم في هذا السبيل.  ويمكن الأشارة في هذا المضمار  إلى  التنظيمات التي أدانت عملية 22 سبتمبر البطولية أو الأخرى التي التزمت الصمت. وقد أعرب بعض الجواسيس في هذه التنظيمات عن أمله علناً بأن تقوم دول أوروبية بتسليم مناضلين أحوازيين للمخابرات الإيرانية. كما كرس البعض الآخر حساباتهم على مواقع  التواصل الاجتماعي  للطعن والسب وهتك الأعراض.

 

ولابد هنا في الخاتمة من الإشارة إلى أن عملية إصلاح هذه التنظيمات تبدو شبه مستحيلة، نتيجة الأسباب التي ذكرناها. تبقى المراهنة هنا فقط على خروج الشرفاء  والخيرين من هذه التنظيمات أو يدبر هؤلاء انقلاباً  على هذه التنظيمات ويطردوا كل المسيئين  وجواسيس الاحتلال.

محمد حطاب

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى