المرشد هتلر!

.. ليس وصفاً اعتيادياً للمقاربة، أو المشابهة، أو حتى للتقييس في الفكر والسلوك، ولكنه مع كل ذلك موقف دولة قطعت على نفسها عهداً أن لا يكون المشروع الإيراني متمدداً إلى حيث يريد، أو ممدوداً إلى عملاء الفوضى والإرهاب والطائفية لتنفيذ ما يراد، حيث لا رجعة ولا خطوط التقاء مع إيران بعد أن تجاوز سقف المطالب من كفّ يدها الشريرة عن التدخل في شؤون الآخرين إلى شلّها تماماً من الاقتراب إلى جغرافية العرب، أو محاولة النفاذ إلى تاريخهم، أو التسلق إلى وحدتهم وتعايشهم.

الأمير محمد بن سلمان حين يصف خامنئي بهتلر الشرق الأوسط الجديد في القتل والعنصرية وهوس السيطرة وجنون العظمة وتصدير ايديولوجيته الطوبائية التخيلية للعالم؛ يبعث برسالة تذكير إلى الغرب الذي ناضل عقوداً وخاض حروباً دامية من أجل التخلص من هتلر أسوأ النماذج البشرية طمعاً في التمدد على حساب دول وشعوب كانت آمنة مستقرة، وفشل في مشروعه، وسقط إلى حيث التاريخ الأسود الذي يكتب سيرته بلون الدم ورائحة البارود وسطور متباعدة بين الوهم والحقيقة.

ورسالة أيضاً إلى إيران ومرشدها هتلر من أن جدار التقية الدينية والسياسية سقط كما هو جدار برلين العنصري، ولم يعد هناك ساتر أمام شمس الحقيقة التي كشفت كل شيء، وستحرق معها كل الأوهام والطموحات والأمنيات، وسينتصر الأمر الواقع مهما كانت الأثمان باهضة.

هتلر النازي الذي أمضى اثني عشر عاماً في الحكم لا يختلف عنه الاثني عشرية منهجاً وفكراً، حيث يبقى العدد متلازماً مع الخرافة، والتصنيف العنصري، والوهم الذي لا أساس له من الواقع سوى السقوط والانتحار؛ ألم يحتل هتلر معظم أوروبا –ما عدا بريطانيا- ووصل إلى أجزاء كبيرة من الشرق وأفريقيا وثلث الاتحاد السوفيتي، ثم ماذا كانت النهاية أليس الانتحار مع عشيقته، وحرق جثته، وطي صفحته الظلامية.. الحال ينطبق على المرشد هتلر؛ ألم يدعي باحتلال أربع عواصم عربية، وتصدير ثورته المزعومة، ونشر الفوضى، والتحالف مع إرهاب القاعدة وداعش والحشد وحزب الله والإخوان، وكل ذلك في طريقه إلى أن ينتهي بعواصف متتالية من الحزم، والعزم، وتحالف العالم ضد مشروع الإرهاب الأجير؛ لتحين لحظة سقوط المشروع الإيراني في المنطقة، ونهاية أحلام الملالي وعملائهم.

العالم بإعلامه وساسته ومخابراته تناقل سريعاً تشبيه ولي العهد للمرشد خامنئي بهتلر، ولم يقف عند حدود التشبيه، أو يناور على هامشه، بل ذهب إلى ما هو أبعد من أن المملكة لم تعد مترددة في مواقفها، أو تنتظر ردود غيرها، حيث لا خيار سوى المواجهة مع إيران بتقطيع أطرافها المتمددة في البلدان العربية أولاً، وتفريغ شحناتها في الداخل الإيراني ثانياً؛ ليقول الشعب كلمته في النهاية ويثور على العمائم السوداء!.

د. أحمد الجميعـة

المصدر: الرياض السعودية

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق