إيران تفقد ورقة صنعاء!

انتفاضة شعبية انحازت للوطن وتوحدت فيها القوى السياسية والشعبية لتعلن انكشاف المخطط الإيراني المذهبي، وأن الحركة الحوثية ما هي إلا طابور خامس ينفذ أجندة نظام ولاية الفقيه..

هبة شعبية في صنعاء.. ماذا يعني؟ ببساطة يعني تحرر عاصمة عربية من السيطرة الفارسية، يبدو أن الأخبار القادمة من اليمن لم تكن مريحة للبعض، ويأتي في مقدمة هؤلاء الحرس الثوري الإيراني، فقد انكشف الغطاء وتبين الحال بعد معاناة ثلاث سنوات عانى فيها أهل صنعاء الويل والثبور وواجهوا القهر والظلم والاستبداد والتعذيب والعزل والتمييز والانتقام، تحرك أهل اليمن متمسكين بعروبتهم وهويتهم رافضين ممارسات الحوثي وواقفين صفاً واحداً ضد الأطماع الإيرانية، وصلت أساليب الحوثي الانقلابي إلى درجة فرض طقوس دينية في المناطق التي يسيطرون عليها، وهي تتعارض مع المذهب الزيدي الذي ينتمي إليه معظم أبناء المنطقة، وهي طقوس شيعية اثنا عشرية.

انتفاضة شعبية انحازت للوطن وتوحدت فيها القوى السياسية والشعبية لتعلن انكشاف المخطط الإيراني المذهبي، وأن الحركة الحوثية ما هي إلا طابور خامس ينفذ أجندة نظام ولاية الفقيه، ويبدو أننا نعيش بشائر سقوط المشروع الإيراني في اليمن بدليل الحماسة اللافتة للشعب اليمني في رفض السيطرة المليشياوية الحوثية، والمناداة بالعودة للحضن العربي.

نتذكر أنه في بداية الأزمة اليمنية بذلت الرياض كل جهدها وفتحت الباب لكل القوى السياسية بما فيها جماعة الحوثي للقدوم للرياض والتحاور فيما بينها تحت مظلة مجلس التعاون الخليجي دون تدخل أو ضغوط، وظلت تناشد الجميع بضرورة الالتزام بتطبيق المبادرة الخليجية التي وقعت عليها كل الأطراف، ولكن لا حياة لمن تنادي. تلك الدعوات لم يعرها الحوثي اهتماماً ولم يلق لها بالاً، فذهنه كان مشغولاً بالاستحواذ على السلطة وليس بالشراكة الوطنية، منفذاً للأجندة الإيرانية وغير مكترث بالمصلحة الوطنية.

بعد الانتفاضة الجديدة رحب التحالف العربي والشرعية بوقفة الشعب اليمني والوقوف معه ضد النفوذ الإيراني الذي يهدف لتغيير الصورة الديموغرافية والهوية الثقافية والدينية لليمن السعيد، فحماية وبقاء اليمن موحداً هو مطلب إستراتيجي، كونه مرتبطاً بمنظومة أمن دول الخليج.

اليمن الذي تشكل مشهده السياسي في العقد الماضي من أزمة سياسية بين السلطة والمعارضة وتدخلات إيرانية، فضلاً عن تدهور الاقتصاد، ناهيك عن الحراك الجنوبي، والحوثيين، والقاعدة، أذكر أنني قبل بضع سنوات قلت إن تنظيمي الحوثي والقاعدة هما أخطر ما يهدد استقرار وأمن اليمن مستقبلاً، وذكرت أن اليمن بحاجة إلى قراءة جديدة لمعالجة مخاطر التقسيم، كأن يتم التفكير أو دراسة الانتقال إلى الفيدرالية كحكم محلي واسع الصلاحيات، يحقق الاستقلالية للمحافظات، ويحافظ على وحدة البلاد بشمالها وجنوبها في ذات الوقت، وهو ما جاء لاحقاً في مخرجات الحوار الوطني. رسالة دول الخليج كانت دائماً صريحة ومباشرة، وأن أمن اليمن والخليج كل لا يتجزأ، وبالتالي فإن كل المكونات السياسية اليمنية عليها مسؤولية تاريخية لإنقاذ بلادها من البقاء تحت الهيمنة الإيرانية عبر ذراعها الحوثي، وتغليب المصلحة الوطنية وعدم السماح للطرف الدخيل باللعب بمقدرات اليمنيين. القلق الذي يسيطر على اليمنيين له مبرراته خاصة بعد انهيار اليمن كدولة ونظام ومؤسسات، ودقة المرحلة تقتضي منهم البحث عن حلول توفيقية بين القوى السياسية لاسيما بعد الهبة الشعبية في رفض المشروع الحوثي الإيراني، وذلك من عبر الارتهان للحوار لإنقاذ بلادهم. اليمن الآن أحوج ما يكون إلى العقلاء أكثر من أي وقت مضى لا سيما وأن البديل هو الضياع. يتزامن هذا الحديث مع ما بات ملحوظاً أن هناك استشعاراً للمجتمع الدولي بخطورة ما تفعله إيران وحزب الله والحوثي، وهو ما قد يدفع باتجاه اتفاق دولي لأجل تعزيز السلام في العالم، وذلك باللجوء إلى مواجهة أذرع إيران المنتشرة في عالمنا العربي بقطع كل الامدادات وتجفيف منابع التمويل وضمها لقوائم الإرهاب. قواعد اللعبة قد تغيرت، ولم يعد هناك قبول بهيمنة مليشيات على دول، وتنفذ أجندة الملالي؛ كونه يتعارض مع السيادة ومبادئ القانون الدولي.

صفوة القول: الجلوس على طاولة الحوار الوطني، وتغليب مصلحة الوطن، ورفض التدخل الخارجي، هو ما يحتاجه اليمن الآن، لاسيما بعد الانتفاضة الشعبية ضد المشروع الإيراني ومن يروج له، والمؤمل أن تلتزم كل الأطراف والقوى السياسية بما يخدم مصالح اليمن دولة وشعباً!

د. زهير الحارثي

المصدر: الرياض

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق