صور من مآسي الأحوازيين النازحين والمهجرين عن ديارهم بسبب السيول

لن يبكي الرجل الاحوازي إن لم يكن المصاب جللا كما يقال , فهذا الذي يهيم على وجهه يبكي على أطلال ما كان قبل كارثة السيول أرضه ومصدر رزقه وقوت عياله الوحيد/ فقد كل شيئ حرفيا لا مجازا على ما يفهم مما يقال/ إذ اختلط صوت الألم بصوت الرجولة المكلومة فيه .

 

أين أذهب وقد بت بين عشية وضحاها دون مأوى أو مصدر رزق ولا أملك قوت اليوم/ يضيف الرجل ثم يواصل البكاء مسلما بما قدر له و إن كان قاسيا إلى حد لا يحتمله أشد الرجال

 

ساروا وسط مياه السيول ما يزيد على ثلاثة كيلومتر فلا طرق واضحة أو جافة بعد أن حاصرتهم المياه في منازلهم فلم يجدوا سبيلا سوى اختراقها سيرا الى حيث قد يجدون مأوى أو نصير

 

بعض الزاد وما استطعنا حمله وضعناه على رؤوسنا وها نحن نتابع المسير/ تقول المرأة التي تسارع لشرح ما خسرت من أرض ومال و حصاد سنين

 

شريكتها في مرارة النزوح وجدت بالبوح لمن يصورهما فرصة لبث الهموم فتحدثت عن أسرتها المشردة كل في مكان وعن سعيها هي لإنقاذ ما أمكن مما كانوا يملكون

 

لم يقدم لنا أحد شيئا تقول هذه السيدة الأحوازية التي نكبت بغرق منزلها فلا معين غير الخالق/ تقول ثم تمضي الى معايشة مأساتها مع السيول

 

أتت المياه على كل ما نملك وبتنا مشردين في خيام النزوح/ تضيف هذه المراة الأحوازية الوقورة وفي راحتيها المنهكتان طفلة لم تتخطى الأربعين يوما ويبدو أنها ستبصر النور في ظلام الخيام وألم النزوح المرير

 

أتت وابنها تتفقد منزلها الذي قيل لها إنه غرق بالمياه فلم تصدق إلى أن اتت فرأت فانهمرت دموعها حزنا على شقاء السنين/ فهي وذاك الرجل الحائر أمامها مكلومان لم يستطع احدهما او لنقل كلاهما, إلا البكاء سبيلا لتفريغ ألم مشاهدة الديار أطلالا بعد ان كانت خفاقة بالحياة قبل حين

جاهد هذا الرجل وابنه طيلة أيام لإنقاذ ما يمكن من زرع في بستانهما في قرية الصياد على مسير الحميدية فلم يستطيعا إنقاذ الكثير على ما يقول الأب ويؤكد الإبن الذي آلمه أكثر من الخسارة نفسها تخلي الجميع عنهما على ما تقول دموعه التي انهمرت ما أن سؤل عن المعين

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى