كارثة السيول المفتعلة دمرت المدارس وأفقدت الطلاب الأحوازيين حقهم بالتعلم

افتعلت سلطات الاحتلال الإيراني كارثة السيول، لإهلاك الحرث والنسل، ثم تمادت في جرائمها مستهدفة أطفال الأحواز فحرمتهم من التعليم، بعد أن صادرت حقهم في الحياة في منازلهم الآمنة عبر إغراقها بالسيول؛ لتتعمد كذلك إغراق المدارس، وتعزز من فرص انهيارها ، باعتبارها آيلة للسقوط من الأساس، نتيجة غياب الصيانة والإهمال المتعمد لهذا القطاع الحيوي على مدار سنوات، الأمر الذي خلق عزوفا من الطلاب والمعلمين عن استكمال العملية التعليمية، في ظل هذه الظروف القاهرة التي خلفها الاحتلال عبر سنوات ثم استكملها بالسيول.
بعد انقطاع عن المدارس دام أكثر من 15 يومًا، وتداول أنباء عن احتمالات إنهاء الموسم الدراسي قبل موعده بأشهر، بسبب السيول التي ضاعف الاحتلال من تأثيرها، يعيش الطلاب والمعلمون وسط حالة من الإحباط، بعد أن مر معظمهم بظروف غاية في القسوة جراء السيول التي أغرقت محاصيلهم ومنازلهم وشردتهم لأسابيع خارج ديارهم وقراهم وحياتهم الطبيعية.
المتابعون تسائلوا كيف يمكن للطلاب الأحوازيين أن يستكملوا مسيرتهم التعليمية بعد ما عانوه من سياسات إجرامية مارسها الاحتلال ضدهم، في نهج واضح يهدف لتدمير المنظومة التعليمية وخلق كل اسباب انهيارها؟ بل كيف يمكن لهم أن يفكروا في التعليم، وهم يعيشون في العراء وقد تشردوا مع أسرهم، وصاروا يواجهون مخاطر متنوعة، أقلها وطأة الجوع والعطش والمصير المجهول؟
المدير العام لتطوير وتجديد المباني التعليمية بالأحواز علي قرباني، اعترف بأن عدد مباني المدارس المتضررة جراء السيول والفيضانات وصل إلى 104 مدراس، ومن المتوقع أن تحتاج 80 مدرسة أخرى لإعادة البناء بالكامل، بكلفة 50 مليار تومان، لم يوفر النظام منهم سوى 20 مليارا فقط.
دائمًا عندما تتأزم الأوضاع وتصبح كارثية، لا يجد الشعب الأحوازي سوى أبنائه ليحافظوا على هويته ومقدراته، ويواجهوا مخططات الاحتلال، ليفشلوا نهجه الخبيث، و إليك مثالا تعليم طلاب قرى الحميدية في الغابات، الواقعة قرب مناطقهم التي غمرتها مياه السيول، في مشهد يؤكد الصمود والتلاحم، والإصرار على تلقي التعليم لدى بعض الأحوازيين رغم مأساوية ظروفه.
الصمود والتلاحم الأحوازي، يزرع داخل الأطفال المقاومة حتى آخر رمق، وهو ما يضمن مستقبلا مشرقا، رغم ما يخلقه الاحتلال من محن وكوارث تبدأ بإغراق المنازل والمدارس ولا تنتهي على ما يبدو عند حد اعتقال المدرسين.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى