تطورات ملموسة في الوعي الوطني الأحوازي

كما تقوي الشدائد عزم الرجال، فإن المحن التي تحل بالوطن حين يكون واقعاً تحت الاحتلال، تتخذ لنفسها سبلاً للمقاومة بكافة أشكالها، محمولة على أكتاف وهمم الرجال.

وأمام محاولة إلغاء التاريخ والهوية للشعب الأحوازي العربي، من قبل دولة الاحتلال الفارسية، فإن أشكال المقاومة اتسعت لتشمل كل ما هو ممكن، في واقع ترهيب، وقمع، وأحكام بإعدام النشطاء، واعتقال للنشطاء المطالبين بالحرية لوطنهم، وللنشطاء المدنيين الإغاثيين.

خلال أشهر قليلة تصاعد النشاط الأحوازي العام، والذي عبرت عنه حملات التضامن مع المعتقلين، وصولا لجمع التبرعات لإطلاق سراح بعض الأسرى الأحوازيين، وارتقت سبل التعبير عبر إطلاق حملات تستهدف إثارة الرأي العام العالمي، تجاه ما يحصل من انتهاكات بحق الإنسان الأحوازي، ومع جائحة السيول المفتعلة وما حملته من كوارث على الشعب الأحوازي، والتي كان الاحتلال الإيراني وراءها بفتحه للسدود، ومنعه لبناء السواتر الترابية، تجلّى الوعي الأحوازي بوحدة الدم والمصير، فانبرى الأحوازيون إلى تشكيل لجان تنسيق تشرف على لجان عمل شعبية إغاثية، تقدم الدعم والمساندة بكل أشكالها للقرى والمدن الغارقة بالسيول، وسط تجاهل تام من مؤسسات الاحتلال ومسؤوليه، عن أداء أبسط أدوارهم، تصاعد العمل الشعبي الوطني، حاملا معه مؤشرات واضحة على تطور الوعي الوطني، فصار كل أحوازي يدرك أن له دوراً مهماً في مرحلة حساسة وحرجة من عمر الوطن الأحوازي السليب، وتجلى هذا في مساندة أطفال ونساء عبر حملهم لافتات تطالب بالإفراج عن المعتقلين، وتطالب بإرسال بعثات أممية إنسانية للوقوف على أحوال الأحوازيين المنكوبين.

وفي بيت الملا حيدر السواري، ارتسمت ملامح المقاومة الوطنية لمخطط الاحتلال الإيراني، حيث عقد عدد كبير من النشطاء الأحوازيين اجتماعا لمناقشة وضع المعتقلين الأحوازيين، والمطالبة بإخلاء سراحهم دون قيد أو شرط، في حضور المعمم عبد النبي الفرحاني، عضو مجلس الخبراء الإيراني، الذي استمع لمطالبهم المتعلقة بالحد من الاعتقالات العشوائية بحق المواطنين.

كانت الأصوات عالية وكانت الجرأة في الحق تمنح المتكلمين كل صلابة، فلم يطالب الأحوازيون بالمال أو النفوذ، بل طالبوا بما هو أثمن، بالإفراج عن المعتقلين الذين قدموا لأهلهم الإغاثات والمساعدات ولم يرتكبوا أي جرم يستحقون عليه المعاقبة بالاعتقال والتنكيل بهم.

وحاصر الناشطون الأحوازيون المعمم الإيراني، بعدما فضحوا شعارات مسؤولي الاحتلال الزائفة، حول مساعدة الناس والحد من الظلم، بينما يشارك المعممون أنفسهم في ظلم واضطهاد الأحوازيين.

وأمام هذا الوعي الوطني ، لم يتحمل المعمم الفرحاني البقاء كثيرًا، بعدما ظل صامتًا طوال اجتماعاته مع والد المخرج الذي أفرجت سلطات الاحتلال عنه قبل أيام حسن نصر السواري، وهرب خائبًا في النهاية، في مشهد يكشف فيه مصير المحتل الإيراني المحتوم.

اجتماع النخبة الثقافية في الأحواز، يحمل معه إصرار الأحوازيين على عدم الاستمرار في السكوت عن الحق، ومطالبة الاحتلال بالتوقف عن التلاعب بمصير أبناء الأحواز، والإفراج الفوري عن المعتقلين من المعلمين والعمال والمثقفين الأحوازيين القابعين في سجون ومعتقلات الاحتلال الإيراني.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى