من باكستان إلى العراق .. رحلة البحث عن حلول لأزمات النظام الإيراني

خطوات ميدانية عسكرية اتخذتها الإدارة الأمريكية لمواجهة إرهاب النظام الإيراني، دفعت بحكام طهران إلى الهرولة في محاولة لاستمالة أطراف إقليمية، أمام مواجهة يرى المراقبون أن لا مفر من خوضها، وفي هذا الإطار تندرج زيارة وزير خارجية النظام الإيراني جواد ظريف إلى باكستان والعراق.

لكن المساعي السياسية للنظام الإيراني والتي تحاول امتصاص النقمة و الغضب العارمين، عقب تعدياته في الخليج العربي، وعقب استهداف ميليشياته في العراق للمنطقة الخضراء ببغداد، حيث صواريخ كاتيوشا استقرت قريبا من السفارة الأمريكية، هذه المساعي تصطدم في باكستان بواقع الشراكة الجديدة التي أبرمتها المملكة العربية السعودية قبل مدة، مع حكومة باكستان، وتصطدم في العراق مع الأصوات التي ترتفع منادية بعدم جعل العراق ساحة حرب بين طهران وواشنطن.

ولم يتبدى هذا فقط بتصريح مسؤولين عراقيين، بل تعداه نحو تعبير جماهيري، حيث خرجت ومن معاقل الطائفة الشيعية في العراق في كربلاء وبغداد، خرجت تظاهرات تعبر عن القلق من جر بلادهم لتكون ساحة تصفية حسابات وساحة معارك بين الطرفين.

وبالرغم من محاولة الحكومة العراقية البحث عن حلول اقتصادية بعد فرض واشنطن للعقوبات الاقتصادية على النظام الإيراني، إلا أن ساحة الرفض الشعبي للهيمنة الإيرانية على العراق آخذة في الاتساع، على أن التهديد الحقيقي للأمن العراقي، دفع المسؤولين العراقيين لتوجيه رسائل شديدة اللهجة للنظام الإيراني، تطالبه بخفض التصعيد، فضلا عن إرسال وفود إلى واشنطن وطهران للوساطة بين القوتين، حتى لا تصل الأمور في النهاية إلى حرب بينهما.

ولتهدئة الأوضاع، وامتصاص الغضب العراقي والأمريكي، أعلن وزير خارجية النظام الإيراني، اليوم، خلال زيارته للعراق، اقتراح طهران اتفاقية عدم اعتداء مع الدول الخليجية المجاورة، معربا عن رغبته في بناء علاقات متوازنة مع الجميع.

تصريحات جواد ظريف الناعمة، تعد نجاحا للضغط الأمريكي الهائل الذي مارسه الرئيس دونالد ترامب، في الآونة الأخيرة، خاصة بعدما وافق على إرسال جنود وتعزيزات إضافية إلى المنطقة، ما أثبت جدية واشنطن وعدم ترددها في توجيه ضربات قاسمة للنظام حال تعرض أمنها للخطر.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى