النظام الإيراني يعرض تنازلات وواشنطن تبقي يدا ممدودة و أخرى على الزناد

إذا رغبوا في الحوار فنحن راغبون أيضاً، قال الرئيس الأمريكي قاصدا الإيرانيين من اليابان، مشيرا لعلاقة طهران الجيدة بطوكيو والتي ستشكل  للإيرانيين على ما يبدو فرصة لتدارك الوضع وتفادي الحرب التي أوشكت خلال الساعات الماضية على الاندلاع، لولا أن سعى النظام الايراني ووضع كل ثقله الديبلوماسي لإنقاذ ما أمكن.

صحيح أن أميركا دعت للحوار ووضعت رقم هاتف إدارة ترامب في سويسرا لمن أراده في إيران، لكنها لم تتردد في إرسال القاذفات والصواريخ وصولا إلى المزيد من الجنود إلى الخليج، لإثبات أن الحرب لم تعد تحتاج للإقلاع سوى القرار وكبسة زر كما يقال.

عندها أي لدى وصول التهديد أو لنقل التلويح الأمريكي بالحرب ذروة جديته وحزمه، شرع الإيرانيون في تشغيل ماكيناتهم السياسية لتفادي السقوط في الهاوية.

الرد سيكون حازما وموجعا إن تحركت أو أقدمت إيران على أي عمل عدائي تجاه القوات الأميركية المتواجدة في المنطقة أو حلفاء الولايات المتحدة، قال ترامب قبل أيام لافتا نظر النظام الإيراني إلى فارق حجم القوة الذي من شأنه وحده دفع النظام لو كان فيه عقلاء للتفاوض، وتقديم ما يلزم من تنازلات والكف عن إعلان العدائية وإطلاق العنتريات، وتهديد المنطقة كلها بالحروب.

ترحيب مساعد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، بالحوار والتصريح بأن بلاده ترحب بالحوار مع أي من دول الخليج، بعد عرض نظامه توقيع اتفاق عدم اعتداء مع جيرانه يعني الكثير، وهو يعني فيما يعني استعداد طهران للتراجع بالكامل عن موقفها العدائي إزاء الجيران، ويعني أن جدية هذه الدول في التصدي للإرهاب الإيراني أجدى نفعا، وهو ما أكدته تصريحات وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، إذ قال إن نظامه عرض توقيع اتفاق عدم اعتداء مع جيرانه في الخليج.

في كل ذلك قرأ المراقبون تراجعا لاحتمالات نشوب الحرب التي يبدو أن طهران لا تريدها لما ستجرها من انهيار أكيد لنظامها السياسي،  بينما لا تريدها دول الخليج طالما توفر ما يفي بالغرض من الأساليب لثني إيران عن تهديدها في الوقت الذي تبدي فيه واشنطن زهدا بالحروب، وتقول إنها بغنى عن خسائرها إن كان الآخر، أي النظام الايراني، مستعدا لتنفيذ الشروط.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى