واقع مأساوي من تدني القدرة الشرائية والارتفاع الكبير في أسعار المواد الغذائية الأساسية

“لو كان الفقر رجلا لقتلته”..رحم الله قائل هذه العبارة، فكم تحمل من معنى قسوة الفقر وشدة وطأته على الإنسان، وحين يكون الفقر ليس حالة خاصة، بل هو سمة تطبع غالبية واسعة من الناس، فإن هذا بكل تأكيد سيكون أكثر مرارة، وشدة.

الأحوازيون يعيشون تحت وطأة احتلال يسلبهم كل ثرواتهم، ويدفع بهم إلى حالة غير مسبوقة من الإفقار وبشكل متعمد، ولا يمكن قراءة جائحة السيول المفتعلة من قبل سلطات الاحتلال، إلا ضمن هذا التوجه، لتحقيق خسائر كبيرة لدى الأحوازيين، في مجتمع يعتاش على الزراعة وتربية المواشي بنسبة كبيرة، في ظل عدم وجود أي فرصة عمل للمتخرج الجامعي الأحوازي، وفق التوجهات العنصرية للاحتلال الإيراني، وحين يتمكن عامل أحوازي من الحصول على عمل في مؤسسة أو شركة، لا تلبث الإدارة أن تعمد إلى تأخير دفع رواتبه، وطرده تعسفيا، لتوظف عاملا فارسيا من المستوطنين بدلا منه.

هذه الحالة من الطرد التعسفي المترافقة مع تفشي البطالة، ولاسيما في أوساط المتعلمين والجامعيين، وما تركته خسائر السيول عند الأحوازيين المتضررين منها، كلها عوامل تضعف القدرة الشرائية لدى الأحوازيين، بل تعدم وجود القدرة الشرائية نفسها عند كثيرين.

يتوازى كل ما سبق مع وقع العقوبات الاقتصادية على النظام الإيراني، والتي فرضتها الولايات المتحدة الأمريكية عليه، عقابا على امتداد إرهابه، وتدخله في دول مجاورة، ولكن الأحوازيين وبحكم وقوعهم تحت احتلال وسلطة هذا النظام الإرهابي، فإنهم يتأثرون بارتفاع الأسعار وانهيار العملة المحلية، فتضعف قدرتهم على التحمل لتبعات هذه الأزمة الاقتصادية الخانقة، بحيث يضطرون للوقوف في طابور طويل ولساعات عديدة، من أجل الحصول على حصص من السكر أو الشاي بسعر أخفض من سعر السلعة ذاتها في السوق.

وأمام تدني مستويات العيش، تزداد وتتفاقم مشاهد التسول، وعمل الأطفال وكبار السن في جمع النفايات، فضلا عن اضطرار البعض للبحث عن لقمة طعام بين بقايا نفايات هنا أو هناك.

ومن يصدق أن هذا يجري في أرض الأحواز العربية المحتلة والتي تمتلك ثروات نفطية تؤهلها لتكون بين شقيقاتها من دول الخليج العربي؟..ومن يصدق أن هذه البقعة من الأرض هي التي تدعم اقتصاد النظام الإيراني بما يفوق 80% من موازنته السنوية؟

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى