الفقر يستبد ببعض عائلات الأحواز ويدفع أطفالها للبحث عن قوتهم بالنفايات

ليست يوميات بعض أطفال الاحواز كغيرهم من أطفال العالم يستقبلون يومهم بالتعلم وعلى مقاعد الدراسة أو في المتنزهات كما يجب ان يكون الحال.

بعضهم وهذا الفتى اليافع من كوت عبد الله بالأحواز العاصمة، أحدهم يستهل نهاره باكرا في التنقيب في أكوام النفايات عما يستطيع بيعه والانتفاع به.

يلتقي بعد حين بزميل له يصغره أو يكبره قليلا لكنهما متساويان في الهم ويتقاسمان مهام الشقاء بالتساوي، فأحدهما على ما يبدو يتولى جر تلك العربة التي تفوقهما معا حجما، والآخر ينهمك في التقاط ما استطاع من مهملات الآخرين.

يصغرهم هذا الطفل الأحوازي الذي يفترض أن يكون في إحدى رياض الاطفال أو في كنف والديه يلهو و يرسم أو يبحث في خبايا ذاته عما يمكن استثماره تنميته من مهارات، وبدلا من ذلك كله تراه يمعن النظر بين أكوام القمامة القريبة على ما يبدو من منزل ذويه بحثا عما يباع، فوالده على ما يقول الطفل يعمل في المهنة ذاتها ولا يقوى على ما تقول عينا الطفل على تأمين ما هو أفضل لابنه غض الملامح منتهك الطفولة والبراءة ذاك.

جالت يدا هذا الطفل الأحوازي على ما يظهر في ما يكفي من مكبات النفايات، فملأ عربته تلك بصنوف من البلاستيك والمعادن القابلة لإعادة التدوير من وجهة نظر من سيشتريها منه بأقل القليل، بعد أن قضى الطفل في جمعها نهارا كاملا على ما يفيد من جربوا ذلك في الأحواز زمن الاحتلال الإيراني.

بضعة كيلو غرامات من البلاستيك المستهلك هو الحد الأقصى الذي يستطيع طفل في عمره جمعه لو عمل نهارا كاملا،  لكنها ستؤمن ثمن بضعة أرغفة من الخبز للعائلة التي طوى الفقر أركانها وزعزع أعمدتها وشرد فلذات كبدها في شوارع الأحواز.

لن يدفع الأحوازي ابنه للتسول او التقاط الرزق في النفايات إلا أن استبد به الفقر حد الفاقة وانعدام السبيل، وهو ما يظهره سيل ما يصل “أحوازنا” يوميا من مقاطع فيديو تدمي قلوب من يشاهدها كما هزت للتو فؤاد من خط هذي السطور.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى