الاحتلال يتنصل من مسؤولياته بعد حوالي أربعة أشهر على جائحة السيول

 

بعد ما يقربُ من أربعةِ أشهر على كارثةِ السيولِ التي افتعلها الاحتلالُ الإيراني، بفتحهِ منافذِ السيول، وإغراق ما ينوفُ عن ألفٍ وستمئةِ مدينةٍ وقريةٍ أحوازية، وتهجيرِ ما يزيدُ عن مئةٍ وخمسين ألف عائلةٍ إلى العراء، والتسببُ بخسارَ فادحةٍ للأهالي في ممتلكاتهم الشخصية التي أتلفتها وحول السيولِ المتدفقة، فضلاً عن الخسائر الكبيرة في محاصيلِ المزارعين الأحوازيين، وتلف أدواتِ أصحاب الحرفِ والمهنِ الخاصةِ، وإتلافِ مستودعاتِ التجّار، بعد كلِّ ما سبق، يعلنُ الاحتلالُ أن مصدّاتِ السيول غير مجهزة لمواجهةِ أي خطرٍ محتمل.

المطلوبُ أن يبقى شبحُ كوارثِ السيولِ وغيرها، مرافقاً وملازماً لعيشِ الأحوازيين، مهددا حياتهم، وأرزاقهم في أي وقت، هكذا هي سياسة ومنهج الاحتلالِ الإيراني، لإعادةِ أحوالِ الأحوازيينَ  الاقتصاديةِ والماديةِ إلى ما تحتَ درجةِ الصفر، لإشغالهم عن التفكيرِ بمصيرِهم كشعبٍ يرزحُ منذُ تسعةِ عقودٍ ونيّف تحت وطأة الاحتلال الإيراني.

وبعدما دمرت السيول عشرات الآلافِ من المنازل، وشردت مئات الآلاف من المواطنين، ونشرت الأمراض بين الاهالي المنكوبين، و بعد تملّصِ سلطات الاحتلالِ من وعودها في التعويضِ والإعمارِ لما هدمتهُ السيول، تأتي قضيةُ مصدّاتُ السيول المهملة، لتكون بمثابةِ السيفِ المسلّط على رقاب الأحوازيين، فما أن يقررُ الاحتلال فتح منافذِ السدود، حتى تكون مئات المدن والقرى الأحوازية عرضةً للغرقِ والدمارِ من جديد.

ولم يكتفِ الاحتلالُ بكارثةِ السيولِ التي افتعلها، وبتهربِ مسؤوليه وتنصلهم من أي دورٍ لمساعدة الأهالي وقتها، بل هو إلى ذلك اعتقلَ النشطاء الإغاثيين الأحوازيين، وما يزالُ يحتفظُ بهم في معتقلاتهِ حتى الآن، لا لشيءٍ سوى لمناصرتهم أبناء شعبهم، حين هبوا لنجدتهم خلال جائحة السيول التي استمرت أكثر من ستين يوما.

فهل تكونُ مصدّاتُ السيولِ سببا جديدا لإغراقِ الأحوازيين في أزمةِ سيول جديدة؟..

هذا ما ستكشفُ عنهُ الأيامُ القادمة، فلا شك أن تصريحاتِ مسؤولي الاحتلال الإيراني حول عدم كفاءةِ هذه المصدات للسيول، لا يأتي من فراغ، بقدر ما يتمُّ التحضير للمبررِ في الكارثةِ المتوقعة بشكل مسبق.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى