العمال والفلاحون والطلاب من ضحايا سياسة الإفقار التي يتبعها الاحتلال بالأحواز

وما غير البطالة وانسداد الأفق عساه يدفع هذا الشاب الأحوازي للبحث في أكوام النفايات على ضفاف أحد الأنهار عما يباع فينتفع به مالاً قليلاً يسد بالكاد الرمق ويقي عائلته الجوع.

المراقبون لهذه الظاهرة رأوا فيها دليلاً على استشراء الإفقار والبطالة في الأحواز إلى حد اضطرار حتى القادرين على العمل إلى التسول أو تأمين متطلبات حياتهم الأساسية بأي ثمن كان.

هي سياسة ممنهجة يتبعها النظام في الأحواز منذ عقود وباتت نتائجها تظهر الآن، يضيف المراقبون فعندما تنعدم سبل كسب الرزق الطبيعية كالعمل في المصانع والدوائر الرسمية ويفقد الحرفيون والتجار مكانهم في السوق بسبب مزاحمة المستوطنين الشرسة لهم، فإنك لن تجد إلا تزايدًا في أعداد العاطلين وفقرًا وتشردًا وانتشارًا ملحوظًا للآفات الاجتماعية في عموم الأحواز.

طردت بعض مؤسسات الاحتلال المئات من العمال والموظفين الأحوازيين خلال عام واحد فقط؛ فحرمت بهذا الفصل التعسفي أسرًا بحيالها من مواردها فبات رب البيت وأطفاله معوزين لن يجد أحدهم فرصة لإكمال دورة الحياة إلا بالتقاط الرزق أينما وكيفما اتفق، وإن كان ذلك عبر تشغيل الأطفال وإيقاف مسيرتهم التعليمية أو عبر عمل الأب وأطفاله معه أحيانا في جمع ما استطاع من النفايات.

المزارع الذي غرق محصوله بالسيول أو ذاك الذي أدى التصحير إلى بوار ما يملك من أرض لن يجد هو الآخر في اليوم التالي مصدرًا آخر للرزق فتراه هجر الزراعة وانبرى لتأمين ما يقيه وعياله الجوع وإن كان عملاً مضنيًا لا يدر إلا القليل.

لن يجد تلميذ المدرسة أو الجامعي بدًا من مغادرة التعليم إن رأى أباه معوزًا عاطلا عن العمل مريضًا يحتاج معيلاً، فستشهد مع هذا الحال آلاف الطلاب والتلاميذ في الشوارع يسعون لتأمين ما يقيهم مذلة سؤال الآخرين.

أم فقدت ابنها وزوجها أسرى أو معتقلين أو أفقدها الموت معيلها وفقدت بالمرض القدرة على العمل فبات التسول وجمع الرزق من النفايات هو السبيل الوحيد، وراء هذه المراة التي أقعدها الفقر وضيق ذات اليد أمام مسجد أو على ناصية أحد الشوارع، وخلف اضطرار ذاك الذي يهدر طفولته أو صباه بين النفايات، ثمة محتل إيراني أحال حياتهم جحيمًا؛ فأفقد العامل فرصه بالإنتاج والفلاح أرضه والمرأة وقارها ودورها الطبيعي والطفل أو الطالب مقعده في مسيرة التعليم فبات الجميع حرفيًا لا مجازًا من ضحايا الاحتلال.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى