مصير مجهول للعمال الأحوازيين في ظل غياب التمثيل والعمل النقابي

سنةً بعد أخرى، يطوي الأحوازيونَ سنواتِ عمرِهم، في ظل واقعٍ مأزومٍ على الدوام، فإذا توفرت للأحوازي فرصة متابعةِ الدراسةِ، فإنه لا يضمنُ أن تقدّم شهادتهِ أو تؤخّرَ شيئا، في إيجادِ فرصةٍ للعمل، فيجدُ نفسَهُ بعدَ مدةٍ من البطالةِ، مضطراً للقبول بعملٍ لا يتناسبُ مع دراستِه، فيصبحُ عاملاً مياوماً بعقدٍ مؤقتٍ، أو يتحوّلُ لإقامةِ بسطةٍ للبيعِ في الأسواقِ، أو يمتهنُ الأعمالَ الحرّةَ كالحدادةِ والنجارةِ، وغيرِها، حسبما يتوفرُ له من فرصٍ تعينهُ على تكوينِ عائلةٍ، أو في الحدّ الأدنى إعانةِ والديهِ وأخوتِه.

لكن، ولأن الاحتلالَ الإيرانيّ يتعمّدُ إطالةَ القلقَ والأزماتِ اليوميةِ في حياةِ الأحوازيين، لإشغالِهم عن التفكيرِ بالتحرّرِ الوطني، فإنهُ ، ومن خلالِ تشغيلِهم في مصانعَ ومؤسساتٍ يقيمُها فوق أرضهم، يعمدُ إلى جعلِ حياتِهم أشبهُ بالعبوديةِ منها إلى العيشِ الكريمِ الحرّ.

فقد شهد العامين الماضيين ارتفاعاً حادّا في طردِ العمالِ العربِ الأحوازيين، وفصلهم عن عملهم بشكلٍ تعسّفي، مقابلَ تشغيلِ عمالٍ مستوطنينَ مكانهم، ولا تنفعُ العاملُ ولا تحصّنُ وضعَهُ أيةُ وثيقةٍ للعمل، فإن كان يعمل بشكلٍ ثابتٍ مع عقد عمل، أو كان يعملُ مياوماً تحت ضغط الحاجة، قابلاً بالعمل دون عقدٍ ، فإن الأمران سيّان بالنسبةِ لإدارات المصانعِ والمؤسساتِ التابعةِ للاحتلال، فهي تأكلُ حقّهُ، وتحرمهُ من التعويضاتِ، بل هي إلى ذلك تهضمُ حقوقهُ في الحصولِ على رواتبِهِ التي يجري تأخيرِ استلامِها، والمماطلةِ حتى وقتِ الطرد، ليجدَ العامل نفسَهُ واقعاً تحت ضغطِ الديونِ المتراكمةِ عليه، بلا حولٍ ولا قوّة.

وإذا ما حاولَ الاحتجاجَ أو الإضرابَ مطالباً بحقوقهِ، فإن قواتِ أمنِ الاحتلال ستكون لهُ بالمرصادِ، لتعتقلَهُ، وتساومَ أهلهُ، على دفعِ كفالةٍ ماليةٍ، أو رهوناتٍ عقاريةٍ للإفراجِ عنه.

عمال الشركةِ الوطنيةِ للصلبِ في الأحوازِ العاصمة، وعمال شركة دورنتاش، وعمال مشروع بارس جنوبي للنفط والغاز في عسلو، وغيرهم من العمال العرب في مؤسسات ومصانع تابعة للاحتلالِ، يجدون أنفسَهم أمامَ مصيرٍ واحدٍ من الطردِ، والتجاهلِ لدفعِ تعويضاتهم، ومستحقاتهم المتأخرة، وعند احتجاجهم يتمُّ اعتقالُهم، وتهديدِ عوائلهم، والتلاعبُ بمصيرهم.

هذا الاستبدادُ في الإجراءاتِ، والاستبعادُ للعمالِ الأحوازيين دون أجر، هو السيناريو المتكرّر، الذي يعيشُ العاملُ الأحوازيُّ فصولَهُ، شاهداً وضحية، وكلُّ ذلك بسببِ غيابِ التمثيلِ النقابي العمالي، الذي يكفلُ في كلِّ دولِ العالمِ، حقَّ العامل، ويمنعُ من هضمِ حقوقه.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى