احتجاز ناقلات النفط.. معركة مازية تخوضها وسائل إعلام النظام الإيراني

وسط تهالك في البنى الاقتصادية، وحالة تذمر عامة في عموم ما يسمى بإيران، تجد الصحافة الإيرانية نفسها مع وسائل الإعلام، أمام فرصة لرفع معنويات المواطنين، من خلال عرضها لمشاهد البلطجة التي يمارسها النظام عبر احتجاز ناقلات النفط، مبرزة وتحت عناوين عريضة ، أن إجراءات ميليشيا الحرس الثوري، قانونية ووطنية.

وزاد في الطنبور نغما ما ذكره أمير حسين يزدان في مقال له في صحيفة “خراسان” حيث قال إن “إيران اليوم قوية، وليست كما كانت في فترة القاجار، حيث كان البريطانيون یفعلون كل ما أرادوا فعله”، وفي مقاله هذا يتجاهل يزدان حقيقة أن خارطة ما يسمى بدولة إيران الحديثة هي إحدى مفرزات تحالف الشاه رضا بهلوي مع بريطانيا، وأن احتلالهم للأحواز والمؤامرة التي تمت بالتواطؤ بين بريطانيا والشاه ضد الشيخ خزعل الكعبي، والسيطرة على الأحواز العربي، هو الذي منح الفرس إطلالتهم الراهنة على الخليج العربي، والذي تتم فيه الآن فصول حصد ما جنته الأيدي البريطانية منذ خمسة وتسعين عاما.

ويأتي هذا بمثابة تنفيذ لتوجه عام، من رأس هرم النظام الإيراني، حيث ذكرت الصحف ووسائل الإعلام الإيرانية أن خامنئي اجتمع بالشعراء والممثلين الكوميديين يوم الخميس الماضي، وطلب منهم كتابة الشعر ، والمشاهد الساخرة من بريطانيا ، وعلى ضوء هذا التوجه يمكن فهم ما ذكرته صحيفة اعتماد من وصفها لتوقيف الناقلة البريطانية تحت عنوان “بريطانيا الصغرى”.

ويرى مراقبون أن عمليات احتجاز ناقلات النفط جاءت عقب محاولة النظام التلويح بالانسحاب من الاتفاق النووي، لإجبار دول أوروبية موقعة على الاتفاق، إلى التخفيف من حدة وقع العقوبات الاقتصادية الأمريكية على النظام الإيراني.

على أن ما يجمع عليه المحللون في داخل جغرافيا إيران السياسية وخارجها، هو أن تصعيد النظام الإيراني، برفع مستوى التخصيب لليورانيوم ، واحتجاز ناقلات النفط في الخليج العربي، يعكس ارتباكا في الأداء على المستوى الدبلوماسي، والسياسي، وأنه جاء كرد فعل على إدراج واشنطن لاسم خامنئي وعدد من كبار المتنفذين تحت حكمه، في قوائم العقوبات المالية الأمريكية، وأن جميع ما مرت به البلاد من أزمات اقتصادية عبر سنوات، لم يتطلب تحركا حقيقيا من النظام الإيراني، إلا حينما تعلّق الأمر بثروة المرشد خامنئي، وجملة المنتفعين المقربين منه، ما يعكس حقيقة وجوهو وطبيعة هذا النظام القائم على إحلال ملكية الملالي مكان ملكية الشاه، والتي كانت مبرر قيام الثورة للإطاحة به، فأين وعود الملالي ؟..وهل تحسّن واقع حياة المواطنين عن زمن ما قبل الثورة؟..

أسئلة برسم وسائل الإعلام الإيرانية والتي تكيل المدائح للخطوات الانتحارية للنظام الإيراني تجاه المجتمع الدولي.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى