أخبار

جفاف الأحواز جزء أساسي من مخطط الاحتلال الإيراني لتهجير الأحوازيين

الجفافُ ثم الجفافُ فالجفاف، هذه المتتاليةُ اللانهائية، تحكمُ أرضَ الأحوازيين منذ بدء تطبيق سياسة الاحتلال الإيراني، بجعل الحياةِ في الأحواز، صعبةً على أهلها، بعد أن وجد المحتلُ الفارسي، أن حكمَ شعبٍ سيدٍ على أرضه، يتنعمُ بمائها، وخيراتِ تربتها، حتى مع خسارتهِ لذهبها الأسود، ليس بالأمر اليسير، فلابد من إفقارِ الشعبِ، وجعلِ لقمةِ عيشهِ هدفاً صعباً، حتى لا يجد أي وقت للتفكير في الاحتلال، ومكائده، وينشغل في ترتيب واقع حياته اليومية.

 

هكذا وجّه المحتلُ خططه لسلب مياه أنهار الأحوازيين، مع معرفته الكاملة بأن مجتمع الأحواز يعتمد أصلا على الزراعة والرعي، في اقتصاده المحلي.

 

في الأربعينيات من القرن المنصرم، منع الشاه الأحوازيين من الحصول على المكننة التي تسمح لهم بتطوير الزراعة، ثم أتبعها بقرار سلب أراض أحوازية تحت مسمى مشروع الاستصلاح الزراعي.

 

ولأن الأرض الأحوازية هي جوهر الاعتماد الاقتصادي في الموازنة العامة الإيرانية، فإن امتصاص نفطها، وغازها، واستجرار مياه أنهارها، أصبحت هدفا حيويا اعتمده نظام الشاه ومن بعده نظام الملالي، غير عابئين بالنتائج التي تترتب على تحقيقهم لهذا الهدف.

 

هكذا تم تجفيف الأهوار بهدف استكشاف المزيد من آبار النفط، وهكذا تسببت السدود على الأنهار الأحوازية، بجفاف الأراضي الزراعية، وتصحرها، وحرمان المزارعين من ري أراضيهم ، بهدف سلبهم مكامن قوتهم، ودفعهم إلى حد الكفاف.

 

ومع ارتفاع نسبة الجفاف، ونقص الرقعة الخضراء، تغيّرت بيئة الأحواز، وزادت العواصف الرملية، وزادت معها أمراض الأحوازيين.

 

واليوم تعاني الفلاحية وقراها من جفاف أراضٍ لا سابق له، بعد أن كانت تُسقى من مياه أنهار الجراحي وكارون، باتت اليوم تعاني عطش الأرض وجفافها، مع انقطاع مياه الشرب وانخفاض نسبة مياه أحواض التنقية المائية فيها.

 

لا يختلف حال بقية أرجاء الوطن الأحوازي عن هذا الحال، فالجفاف بات عنوان حياة الأحوازيين اليومي، بعد أن أقرّت سياسة الاحتلال الإيراني مشاريع تجفيف الأهوار، وإقامة السدود، ومنع الأهالي من حفر الآبار، وكلها تصب في تحقيق هدف أساسي، تحويل الأحواز إلى صحراء يصعب معها العيش، وتتراجع في ظلها التنمية البشرية، لدفع الأحوازيين نحو الهجرة وترك أرضهم التي توارثوها آلاف السنين.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى