موجات ارتفاع الأسعار مستمرة في الأحواز مع انخفاض القدرة الشرائية

عند تجولِكَ في أسواقِ الأحوازِ ستكتشفُ مدى تهاوي القدرةِ الشرائيةِ عند المواطنين، حيث باتت الموادُ والسلعُ الغذائيةُ الأساسية، صعبةَ المنال، بعد تضاعفِ أسعارِ اللحوم، وارتفاعِ أسعارِ البصلِ والبطاطا والخضرواتِ على وجهٍ عام، ناهيك عن ارتفاعِ أسعارِ الأرزِ والحبوبِ والبقوليات، وتلحقُ بها أسعارُ الزيوتِ والسمن وغيرِها مما لا يستغني عنه الإنسانُ في حياتِهِ اليومية.

 

تراكمُ ديونِ العمالِ الذين يعملون ولا يتسلمونَ رواتبهم، وبطالةُ غالبيةِ الشبابِ الخريجين، وانعدامِ فرصِ الرزقِ بملاحقةِ عناصرِ أمنِ البلدياتِ للباعةِ الجوالين، ومصادرةِ بضائعهم، وغيرِها من الأسبابِ التي تُفقرُ المجتمعَ الأحوازي، وتجعلُه غيرَ قادرٍ على تلبيةِ أبسط ِاحتياجاتِ الأسرةِ في مأكلِها، فضلاً عن الاضطرارِ لشراءِ مياهِ الشرب، بعد تلوثِ تلك التي تصلُ للبيوتِ عبر أنابيبَ صدئة، حاملةً معها وُحولَ وحصى تدلُّ على مدى الاستهتارِ بأرواحِ المواطنين.

 

كلُّ هذا يأتي عقبَ جائحةِ سيول، التهمت الأخضرَ واليابس، وأتلفت مواسمَ المزارعين، وخرَّبت ممتلكاتِ المواطنين ومستودعاتِ التجارِ الأحوازيين، دون حصولِهم على الحدِّ الأدنى من التعويضاتِ عن تلك الخسائر.

 

ومع ارتفاعِ نسبةِ التضخمِ في الاقتصادِ العام، وانهيارٍ للعملةِ المحلية، تهبُّ كلَّ فترةٍ موجةُ ارتفاعاتٍ جديدة، كتلك التي تتعلقُ بارتفاعِ سعرِ الدواجن، دون معرفةِ الأسبابِ لمثل هذه الارتفاعات، ودون قدرةِ من الرقابةِ والتفتيشِ على ضبطِ تلاعبِ التجار، بالأسعارِ، ما يجعلُ المواطنَ يغرقُ في دوامةٍ من الارتداداتِ الناتجةِ عن موجاتِ ارتفاعِ الأسعار هذه، ممتنعاً حينا عن الشراء، ومستجيبا حينا آخر بشراءِ كميةٍ محدودةٍ لا تفي بحاجةِ عائلته، بسبب عدمِ قدرةِ موازنتهِ المحدودةِ على التصرفِ بأريحيةٍ في ظلِّ ارتفاعِ الأسعارِ وضعفِ القدرةِ الشرائيةِ لديه.

 

وبرغم أن الأزمةَ الاقتصاديةَ من ألفها إلى يائها هي من صنعِ سلطات الاحتلال الإيرانية، فإن هذه السلطاتِ التي توجّهُ لمصادرةِ بضاعةِ بائعٍ جوال على أحدِ الأرصفة، تتراخى عن ضبطِ تلاعبِ التجار بالأسعار، مفسحةً المجال بعدمِ القيامِ بأيّ رقابةٍ عليهم، برفعهم المستمر للأسعارِ والتحكمِ بحياة المواطن اليومية، وزيادةِ الضغوطِ عليه.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى