الفساد يقوض بنية النظام الداخلية بضربات أشد من وقع العقوبات الاقتصادية

كما هو حال الأنظمة المستبدة الفاسدة، يقوم النظام الإيراني بمحاسبة اللصوص الصغار، ويحصون أعدادهم، ومعدلات السرقة في عموم ما يسمى بإيران، دون أن يكلفوا أنفسهم عناء النظر إلى واقع حال طغمة المتنفذين في الحرس الثوري الإيراني، وعلى رأسهم زعيم اللصوص علي خامنئي، والذي تجاوزت ثروته 200 مليار دولار، دون مسائلة للرجل الذي يحب أن يظهر كزاهد ورع، لا تهمه الدنيا في شيء من متاعها.

محللون سياسيون يرون أن السبب الأساسي حول تصعيد النظام الإيراني في تهديداته النووية، وقيامه ببلطجة بحرية وعمليات قرصنة في الخليج العربي، لم تكن واردة في حسابات دهاة السياسة وثعالبها الفرس، إلا عندما فرضت الولايات المتحدة الأمريكية، عقوبات مباشرة على علي خامنئي ورموز من نظامه ، ما استدعى كل هذا الثوران وكل تلك الغضبة.

الرشاوي والسرقات وحالات الاختلاس، والسطو على أصول بنكية من قبل قادة الحرس الثوري، كلها تدل على مدى تهالك وانهيار بنى النظام في مؤسساته ودوائره الحكومية، ولا أدل على هذا من الرشوة التي دُفعت لكبير مستشاري المتحدث باسم مجلس الشورى الإيراني السابق، علي أكبر ناطق نوري، والتي بلغت ملايين الدولارات، فضلا عن اختفاء 3.5 مليار دولار من صندوق مدخرات موظفي وزارة التعليم، والذي يدفع لآلاف المعلمين والموظفين الآخرين معاشاتهم التقاعدية، ما جعل الوزارة عاجزة عن دفع رواتب وتعويضات موظفيها جراء هذا الاختلاس.

في حين أشارت تقارير أخرى إلى أن قاسم سليماني، قائد فيلق القدس، عين مساعده رئيساً لمقر إعادة إعمار الأماكن المقدسة في العراق، وهي وكالة تأسست بناءً على نصيحة خامنئي في عام 2003 لتجديد وصيانة الأماكن المقدسة الشيعية في إيران والعراق وسوريا، وتبلغ الميزانية الرسمية لها 120 مليون دولار، يستخدمها سليماني لتمويل العمليات العسكرية والسياسية لفيلق القدس، من أجل توسيع نفوذها في العراق وسوريا.

كل ما سبق يحمل مؤشرات واضحة على أن ما يقوّضه الفساد داخل بنية النظام، يتجاوز عمليا وقع العقوبات الاقتصادية الأمريكية، حيث يتفوق الفساد العام في السرقات والاختلاس والرشاوي، على أثر هذه العقوبات الاقتصادية، ليتكاملا في تقويض نظام ادعى بإقامة الشرع الإسلامي، وإحقاق الحقوق، وإشاعة العدل والأمان، والإنصاف الاجتماعي ونصرة المستضعفين، فإذا به يمنح الفرص للصوص والانتهازيين ولقطاع الطرق تحت مسمى قيادات الحرس الثوري، وإذا كان رب البيت طبالا، فهل يمكن مطالبة من فيه بالكف عن الرقص؟

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى