اعتقالات وتعذيب وكم أفواه لناشطين مدنيين وثقافيين أحوازيين

حين يصبح الغناء تهمة تستوجب الاعتقال، والنشاط الثقافي عملا منافيا للقانون، ويتحول النشاط المدني الإغاثي والإنساني، إلى عمل غير مشروع، تكون على مقربة من التعرّف على طبيعة الاحتلال الإيراني، وحقيقة ما يمارسه على الأحوازيين لقمع أبسط أشكال الحضور الاجتماعي والإنساني.

 

ففي وقت تفرج فيه سلطات الاحتلال عن مغني الراب الأحوازي فتى العربي، بكفالة مالية باهظة، دون معرفة طبيعة التهمة الموجهة إلى المغني الأحوازي الشاب، فإن قوات أمن الاحتلال تستمر في تعذيب الناشط الثقافي والأمين العام السابق لمؤسسة الهلال الثقافية أحمد دغاغلة في مقر مخابراتها، وسط معلومات غير مؤكدة حول واقع زميله المعتقل ناجي عبود السواري، الذي تشير مصادر خاصة إلى تعذيبه بطريقة عنيفة داخل مقر المخابرات، دون معرفة مصيره، وإن كان تم نقله إلى مشفى لتلقي العلاج، أم تم نقله مع زميليه ماهر الدسومي وعلي العبيداوي إلى سجن شيبان.

 

اعتقالات ترتفع وتيرتها منذ حوالي خمسة أشهر، لنشطاء ثقافيين ومدنيين أحوازيين، دون توجيه أي اتهامات لهم، على خلفية نشاطهم الإغاثي والإنساني لأبناء شعبهم الأحوازي خلال جائحة السيول المفتعلة، وبعد انتهائها، وسط حالة قلق عامة من أهالي وذوي المعتقلين، والذين تمنعهم سلطات الاحتلال الإيرانية من التواصل مع ذويهم المعتقلين.

 

لا يمكن بأي حال النظر إلى ارتفاع وتيرة الاعتقالات في صفوف الأحوازيين، دون الأخذ بعين الاعتبار ما كشفه عمل النشطاء الأحوازيين، من تقاعس وإهمال وتجاهل لإدارات الاحتلال في الأحواز، وتخلي المسؤولين التابعين للاحتلال عن كامل مسؤولياتهم خلال جائحة السيول المفتعلة وما تلاها من تنصل لإدارات الاحتلال من وعودها بالتعويضات وإعادة إعمار ما خرّبته ودمرته السيول.

 

لكن هذا الفضح غير المباشر لطبيعة مسؤولية إدارات سلطات الاحتلال الإيرانية، لا يمكن أن يشكل بحد ذاته تهمة تستوجب اعتقال معلمين وعمال و فنانين وشعراء وناشطين ثقافيين أحوازيين، وتعذيبهم، وإصدار أحكام بسجنهم في معتقلات الاحتلال ، ما لم تكن هناك دوافع لدى هذه السلطات بكم الأفواه الأحوازية، ومصادرة الحريات العامة، ومنع الأهالي من التعاطف مع بعضهم في نسيج المجتمع الواحد بالعمل الإغاثي والإنساني، ما يخفي قلق هذه السلطات من أي بروز للوحدة الوطنية الأحوازية بكافة تجلياتها خلال المحن والشدائد.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى