أخبار

الفقر يستبد بالأحوازيين بسبب نهب الاحتلال لثروات وخيرات أراضيهم

الفقر، وما أدراك ما الفقر، إنه البؤس الذي يقوض الهامات، ويدك جدران البيوت، مشرعا أبوابها للمرض والقلة، حاملا معه الغضب والسخط، ليحرم الفقير من التمتع بحياته، بإرهاقه على الدوام، بالتفكير في لقمة تسد الرمق، تكاد تصبح مستحيلة على الكثيرين من الأحوازيين.

 

فمن مشهد امرأة تلتقط الطعام من نفايات، لتحمل لأطفالها الخبز، إلى مشهد امرأة تجمع بقايا النفايات، لبيعها والاقتيات بثمنها الزهيد، إلى مشاهد التسول التي باتت ظاهرة في أسواق وأحياء الأحواز.

 

كبار مسنون ونساء وأطفال ينتشرون هائمين على وجوههم يبحثون عن لقمة عز الحصول عليها مع وجود احتلال يضيق سبل العيش، بالبطالة، والطرد للعمال، وبأزمات اقتصادية لا نهاية لها، ترفع أسعار كل شيء، حتى غدا معها اللحم والفاكهة ترفا لا سبيل للوصول إليه لغالبية أبناء الشعب الأحوازي.

 

ولكن كيف يكون حال الأحوازيون على هذا النحو وهم الذين يمتلكون آبار النفط والغاز؟..وكيف تكون لديهم كل هذه الأنهار فيعطشون وتحرم مزروعاتهم من الري؟..

 

بالطبع إجابات هذه الأسئلة يعرفها أصغر أطفال الأحواز، فالاحتلال الإيراني، لم يترك للأحوازيين فرصة للعيش الحر الكريم، فضيق عليهم كل السبل، ومارس شتى أنواع التمييز العنصري، والاضطهاد، والتجويع والتفقير، بتجفيف الأهوار، واحتكار مياه الأنهار الأحوازية، وحرمان أهلها من الانتفاع بها، في مجتمع يعتمد بنسبة تزيد على السبعين بالمئة على الزراعة.

 

ليست أحوال العمال الأحوازيين بأفضل حال من أحوال المزارعين، فمن طرد تعسفي، إلى حرمان من الرواتب والتعويضات والتأمين الاجتماعي والصحي، إلى اعتقال العمال المحتجين، إلى منع توظيف المعلمين والمعلمات الأحوازيات في رياض الأطفال والمدارس، رغم النقص الكبير في أعداد المعلمين، وليس انتهاء باعتقال المعلمين وتعذيبهم لقيامهم بدور إغاثي مع عمال وفناني وشعراء ومثقفي الشعب الأحوازي.

 

بلدة الغيزانية التي تكاد تكون مشاهد البؤس والفقير فيها أصعب من مشاهد فقراء الهند والصومال، رغم تربعها فوق أرض تحتوي 60 بئر نفط، تضعك في لغز الفقر في الأحواز، حيث يسير الطفل الصغير لاهيا بثياب ممزقة فوق أنبوب نفط، ينهب خير أرضه، ليدعم اقتصاد دولة تحتل أرضه، وتسوم شعبه سوء العذاب والاضطهاد، وصنوف التحكم والقهر.

 

كان علي بن أبي طالب رضي الله عنه يقول: لو كان الفقر رجلا لقتلته، فماذا لو كان الفقر هو الاحتلال الذي يمنع عنك الهواء وشربة الماء، ويحرمك حتى من رغيف خبز؟..

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى