مواجهة الاحتجاجات بالقمع والاعتقال تؤكد مأزق وارتباك النظام الإيراني

حين يعترف وزير داخلية نظام ما، باتساع رقعة الاستياء الشعبي، ضد نظامه، ثم يباهي بعد ذلك بانخفاض وتيرة الاحتجاجات الشعبية، فما الذي يعنيه ذلك بالضبط؟..

 

إذا كان ثمة استياء فهل يتبخر غضب الشعوب، أم أنه يتحول لمادة قابلة للذوبان؟..

 

تصريح وزير داخلية نظام إيران ، عبد الرضا رحماني فضلي، خلال اجتماعه مع مسؤولي المحافظات اليوم في طهران، أن الاحتجاجات انخفضت وتيرتها، رغم حدة الاستياء الشعبي، إنما تفضح ما يحاول الوزير رحماني فضلي اخفاءه، حيث تطل من بين كلماته، أدوات التعذيب، وأساليب القمع التي يعتمدها عناصر قواته، لمواجهة الاحتجاجات التي لم تتأتى من فراغ بأية حال.

 

فالاحتجاجات الشعبية التي شملت موظفين وعمال، وقطاعات جماهيرية واسعة، على امتداد ما يسمى إيران، جاءت تعبيرا عن غضب الشعوب من أداء النظام الإيراني، ووصلت إلى الحدود التي لا يمكن السكوت عنها، حين تزعزعت طبقات المجتمع كلها، تحت وطأة الفقر، والقهر، وبلغت الأوضاع الاقتصادية، مستويات غير مسبوقة من البؤس، وقلة الحيلة، وضعف القدرة الشرائية للمواطنين.

 

وليست الاحتجاجات وحدها هي معيار القابلية أو الرفض لهذا النظام، فثمة تجليات أخرى لا تقل أهمية عن الاحتجاجات، فارتفاع عدد حالات الانتحار ولا سيما بين الشباب، وظاهرة التسول والإدمان، لا بل زيادة عدد نزلاء مستشفيات المجانين، كلها تعكس مدى فشل أداء الانظام الإيراني، الذي راكم عبر أربعة عقود من القهر والقمع، خبرة رهيبة في أساليب التعذيب والقتل، فضلا عن انكشاف صورة هذا النظام الذي يتلطى بالزهد والشريعة، فيما ينعم الملالي فيه بثروات طائلة، جمعوها بالفساد والرشاوي واستغلال المناصب للتربح كما هو حال عائلة لاريجاني وغيره كثيرون، تم توظيفهم لسنوات، وسنوات، نهبوا خلالها ما تيسر لهم نهبه من قوت الناس، وأرزاقهم، دافعين بهم إلى تخوم الجوع والعطش، في بلاد تستخرج النفط والغاز، وتتباهى بوجود صناعات ثقيلة .

 

فأين تذهب كل هذه العائدات؟..ولماذا يتم حرمان العمال والموظفين من رواتبهم الشهرية؟..

 

أليس هذا كان أهم دافع للاحتجاجات العمالية في أكثر من منطقة وعبر أكثر من عامين؟..

 

نهب البلاد وإفراغ جيوب العباد، ثم التلطي خلف الشعارات الطنانة الرنانة، والاستقواء على المحتجين بالاعتقال، أو ملاحقة باعة بضائع جوالين، ضاقت ببسطاتهم أرصفة بلادهم، حتى غدا سعيهم في الرزق ضربا من المخالفة، التي تستوجب عقابا من القانون.

 

إفلاس الشركات والمؤسسات والبنوك، لا بل قل تفليسها، ونهب مدخراتها، والتلاعب بمصير حياة الناس المعيشية، كلها تحمل معها تضييقا غير مسبوق على المواطنين، بحيث يصبح رغيف الخبز حلما بعيد المنال، يجري خلفه المواطنون بلا طائل، فبينما تشد أجهزة الدولة القمعية بنيانها، وتدفع لزيادة عدد موظفيها، فإن لقمة العيش وشربة الماء تصبح عزيزة في بلاد تدعي الصناعات النووية وتمتلك عبر سيطرتها على آبار نفط وغاز وأنهار الأحواز، الكثير الكثير من أسباب ارتقاء أي بلاد ، فإذا هي تسبح عبر أربعة عقود، في بنى تحتية متهالكة، ولا تحتاج في الحكم على هكذا نظام أكثر من زيارة ضواحي المدن في الأحواز، أو في مناطق الأكراد والبلوش، لترى كيف أن أوطانا مسلوبة، بمن عليها، تعيش وكأنك تسير في شارع بائس في الهند أو مجاهل أفريقيا.

 

جميع ما سبق لا يحمل فقط الاستياء الشعبي، الذي يدرك وزير الداخلية وجوده، بل يتعداه إلى حالة الهدوء التي تسبق العاصفة، حيث يتفجر غضب الشعوب دونما توقف ، وبلا أي سابق إنذار.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى