صناعة السيارات الإيرانية بين الواقع العملي وأكاذيب الإعلانات

صناعة السيارات هي ثالث أكبر صناعة في إيران ،بعد النفط والغاز وصناعة البتروكيماويات، و تشكل ما نسبته  10% من الناتج القومي.

 

كانت إيران تنتج سنويا أكثر من مليون سيارة، ففي عام 2017 أنتجت نحو مليون ونصف سيارة، فضلا عن الحافلات والشاحنات.

 

لكن انتاجيتها انخفضت بسبب العقوبات الأمريكية عام 2018 لتصل إلى 955 ألف سيارة.

 

خطوة تصنيع السيارات بدأت عام 1967 بترخيص من شركة تالبوت البريطانية، حيث صنعت سيارتها الأولى بيكان (peykan) عام 1967 في شركة “إيران ناشيونال” وتعرف اليوم باسم “إيران خودرو”. كما أنتجت في العام نفسه حافلات ركاب وشاحنات نقل.

 

وتمتلك الدولة أسهم تصل إلى 15% من شركتي “إيران خودرو” و”سايبا” (Saipa)، وتنتج الشركتان  نحو 90% من مجموع السيارات في البلد.

 

كما توجد في إيران العديد من الشركات المصنعة للسيارات منها بارس خودرو، كرمان موتور، زامياد، بهمن، مديران خودرو.

 

أدت العقوبات الأميركية إلى توقف أو انخفاض تصدير السيارات الإيرانية إلى بعض دول المنطقة مثل روسيا وأوكرانيا وتركمانستان وكزاخستان وموريتانيا ولبنان.

 

وكانت إيران أنشأت مصانع محلية في بعض الدول مثل العراق وسوريا وأذربيجان وفنزويلا وبيلاروسيا والسنغال.

 

ويواجه قطاع السيارات في إيران أربعة تحديات حسب مصادر رسمية، أولها ضعف استقطاب رأس المال الأجنبي للاستثمار.

 

وثانيها صعوبة استيراد المواد الأولية الداخلة في صناعة قطع غيار السيارات بسبب العقوبات الاقتصادية الأمريكية .

 

أما الثالث فهو تداخل ملكية الدولة لأسهم الشركات الكبرى مع الأسهم الخاصة، في ظل نظام اقتصادي غير واضح المعالم، وتتحكم فيه الدولة بكافة تفاصيل العملية التصنيعية، فضلا عن روتين الدوائر الرسمية الذي يعرقل عمل الشركات.

 

التحدي الأخير هو في نوعية وجودة السيارات المنتجة، حيث يشتكي المستخدمون لهذه السيارات، من هشاشة هياكلها، وضعف محركاتها، فضلا عن الأعطال التي يتسبب بها عدم مراعاة بيئة الإنتاج.

مواطنون كثر كانوا قد سجلوا في دور انتظار استلام سياراتهم، ودفعوا الأقساط المطلوبة، لكن الشركات لم تقم بتنفيذ التزاماتها، وهذا دفع كثيرين للاحتجاج أمام مراكز الشركة الرئيسية في أكثر من منطقة.

 

مشكلات جديدة نجمت عن عدم توفر قطع الغيار لهذه السيارات ، برغم أنها تنتج بنسبة تصل لثمانين في المئة محليا، ما دفع كثيرين إلى ترك سياراتهم مركونة، في ظل ندرة بعض قطع الغيار، فضلا عن ما يشاع عن اختلاف قدرات القطع داخل السيارة الواحدة، بسبب وجود عدة مصادر مستنسخة عنها هذه القطع.

 

الحوادث المرورية التي تعتبر معيارا لفحص قدرات السيارات، ومدى قدرتها على التحمل والصمود، كشفت عن ضعف السيارات الإيرانية، ويروي شهود عيان تحولها إلى رماد، بعد الحرائق، وهو ما يثير دهشة المواطنين، لطبيعة المواد المصنعة منها هذه السيارات.

 

الأحوازيون اكتشفوا خديعة هذه الصناعات، التي قامت بتزييف منتجات شركات أخرى، دون مراعاة لنسبة الرطوبة في الأحواز، ما يجعل المحركات والقطع الداخلية ، عرضة للصدأ والتلف بعد فترة وجيزة، ولهذا راح بعض الأحوازيون يتحركون نحو الاستيراد لسيارات أفضل جودة، وأكثر ملائمة لبيئة الأحواز، لكن جمارك الاحتلال في المحمرة ، منعت دخول هذه السيارات، وتركتها في الموانئ لعدة شهور، دون أن تبدي سببا واضحا لمنع استيرادها.

 

في النهاية، أكاذيب الاحتلال الإيراني تشمل كل جوانب الحياة، فلا يمكن أن تكون البنية فاسدة، والطغمة الحاكمة منافقة، ثم يكون هناك تصنيع يمتلك أدنى حدود المصداقية، ولا سبيل للأحوازيين إلا بمقاطعة هذه الشركات، وعدم الاستمرار في خداع الذات بشراء منتجاتها.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى