الفاقة وفقر الأبناء يدفعان المسنين في الأحواز للتنافس على جمع ما في النفايات

قد يفهم سبب أن مسنًا لم يعد يقوى على العمل اتخذ جمع ما في النفايات مهنة لكسب قوت اليوم في بلد محتل كالأحواز، لكنك لن تستطيع تفسير أن شبانًا أو رجالاً في قمة العطاء والعافية ينهمكون في العمل ذاته، ليرد مراقب أحوازي ملم بشؤون الناس في الأحواز أن نظام الاحتلال لم يبق لا لهؤلاء ولا لهؤلاء شيئًا أي فرصًا للحياة الكريمة وإن بحدودها الدنيا.

 

فالشاب لم يجد لا شك عملاً لائقًا يقيه ما هو فيه وذاك العجوز أو هذا لم يجدا دخلاً أو مؤسسة أو حتى أبنًا قادرًا يعيلهم ويقيهم هذا الموقف المهين.

 

انغمس هذا الرجل في حاوية للقمامة في سوق عبد الحميد وسط الأحواز العاصمة وفي ذلك دلالة على أن الرجل مضطر لالتقاط أي شيئ بعد أن فرغت حاويات النفايات مما يصلح لفرط ما يتوفر من منافسين ففي كل شارع؛ بل قل عند كل ركن أو حاوية ستجد من يتنافسون على ما في القمامة مما يصلح للانتفاع به.

 

بات المشهد معتادا أمام الحاويات وفي أماكن تراكم القمامة في قوارع الطرق والساحات الخاوية مسن يحني قامته المتعبة وينهمك في تمشيط المكان بحثا عن قوت يوم العيال الجائعين.

 

آخرون اتخذوا بوابة أحد المساجد في عبادان مكانًا إما للاتجار بأبسط البضائع أو لطلب العون.

 

ففي صدور المصلين الخارجين لتوهم من بيت الله ترتفع عادة مشاعر الرغبة بالإحسان وتقديم يد العون للآخرين على ما يفهم من تجمع أعداد من ذوي الحاجة عند بوابات المساجد حين تكتظ بالمصلين.

 

يكرم المسن في مجتمعاتنا العربية عادة ويوكل لأبنائه مهمة رعايته بعد أن يفقد قدرته على اكتساب الرزق لكنك في الأحواز المحتل المنهوب الثروة والخيرات ستجد المسن وابنه أو أولاده في فاقة تعطل عمل تلك القيمة النبيلة وتنتهي برجال أنهكتهم السنون والمرض ينهمكون في تحصيل ما يسد الرمق ويتم دورة الحياة وإن إلى حين.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى